مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 149

وَقَوْلُهُ: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾(1)، وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾(2)

وَآيُّات مِثْلَ هَذَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ فلَوْ أَتَيْنَا بِجُزْءٍ مِنْ آيَاتِهِ الْمُحْكَمَاتِ وَشَوَاهِدِهِ الْبَيِّنَاتِ لَكَلَّتْ أَلْسُنُ الْقَارِئِينَ وَمَلَّتْ مَسَامِعُ السَّامِعِينَ، وَأَمَّا الْكَلَامُ الْمُحْكَمُ فَهُوَ دَوَاءٌ لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءٌ وَنُورٌ لَيْسَ مَعَهُ ظُلْمَةٌ، وَرُكْنٌ وَثِيقٌ لَا يُهْدَمُ بُنْيَانُهُ، وَيَنْبُوعٌ مَعِينٌ لَا تَغِيضُ غُدْرَانُهُ، وَهُوَ شِفَاءٌ لِمَنْ نَهَلَ مِنْهُ وَضِيَاءٌ لِمَنْ أَخَذَ عَنْهُ، ثُمَّ أَنَّهُ إِذَا قَالَ لَنَا قَائِلٌ: مَا بَالُكَ قَدْ أَكْثَرْتَ الْقَوْلَ فِي الْوُجُودِ الظِّلِّيِّ الظَّاهِرِ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ وَبَيَّنْتَ وَبَرْهَنْتَ وَلَمْ تُورِدْ شَيْئاً مِمَّا ظَهَرَ بِهِ لِأَهْلِ النُّورِ عَلَى أَشْكَالِهِمْ وَأَمْثَالِهِمْ لِتَتمة الْحِكْمَةُ وَإِظْهَارُ النَّصَفَةِ، فلرُبَّمَا اعْتَرَضَ عَلَيْنَا مُعْتَرِضٌ مِمَّن يَعْبُدُون الْغَيْبَ وَيُشِيرُون إِلَى الْغَائِبِ الْمَفْقُودِ بِقَوْلِهِ: ظَهَرَ لِلْبَشَرِ لِعِلَّتِهِمْ وَإكِلَالِ عُقُلِهِمْ وَأَهْلُ النُّورِ غَنِيُّونَ عَنِ التَّعْلِيمِ لِأَنَّهُمْ مَلَائِكَةُ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَمَا أَخْبَرَ اللهُ عَنْهُمْ فِي الْقُرْآنِ: ﴿بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُم بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾(3)

فَأَقُولُ وَبِاللهِ الْقُوَّةُ وَالْحَوْلُ: يَا هَذَا أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ ولَهُ الْمُلْكُ خَلَقَ الْمَلَائِكَةَ نُورَانِيِّينَ ثُمَّ أَدَّبَهُمْ وَعَلَّمَهُمْ بِإِظْهَارِ الصُّورَةِ عَلَى أَشْكَالِهِمْ وَأَمْثَالِهِمْ

الهوامش

1سورة الشورى – الآية 51
2سورة الزخرف – الآية 4
3سورة الأنبياء – الآية 26
الصفحة 42 من 149