مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 149

الْمِقْدَامِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: إِنَّ اللهَ لَمَّا خَلَقَ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾ خَلَقَ لَهَا ألفي أَلْفَ جَنَاحٍ مِنْ نُورٍ فَلَمْ تَمُرَّ عَلَى أَهْلِ سَّمَاءِ إِلَّا وَخَرُّوا لَهَا سُجَّداً وَقَالُوا هَذِهِ نِسْبَةُ الرَّبِّ.

ثُمَّ أَنَّنا ذكرنا أَنْ نُثْبِتَ لَهُ الظُّهُورَ بِْآيَاتِ مِنَ الْكِتَابِ الْمَسْطُورِ فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يَجُنُّهُ الْبُطُونُ عَنِ الظُّهُورِ وَلَا يَقْطَعُهُ الظُّهُورُ عَنِ الْبُطُونِ ظَهَرَ فَبَطَنَ وَبَطَنَ فَعَلَنَ وَهُوَ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾(1)

فَهَذِهِ خَمْسُ خِصَالٍ انْفَرَدَ اللهُ بِعِلْمِهَا وَدَلَّ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِهَا عَلَيْهِ وَأَخْبَرَ أَنَّهَا إِلَيْهِ وَأَنَّهُ اسْتَتَأثرَ بِهَا دُونَ خَلْقِهِ وَبَرِيَّتِهِ وَفِي هَذَا الْمَعْنَى يَقُولُ السَّيِّدُ أَبِي عَبْدِ اللهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- شِعْراً:

خَمْسَةُ أَشْيَاءٍ بِهَا اللهُ انْفَرَدْ

لِيَعْلَمَ الْخَلْقَ مِنَ الْفَرْدِ الصَّمَدْ

أَحْيَاؤُهُ الْمَيْتَ وَعِلْمُ سَاعَةٍ

وَعِلْمُ مَا فِي رَحِمٍ مِنَ الْوَلَدْ

وَمَا دَرَتْ نَفْسٌ بِمَا فِي غَدِهَا

تَكْسِبُ أَوْ فِي أَيِّ أَرْضٍ تَفْتَقِدْ

حَتَّى إِذَا قَالَ عَلِيٌّ إِنَّنِي

بِهَا عَلِيمٌ قَالَ مَنْ فِيهِا رَشَدْ

هَذَا الَّذِي الرُّسُلُ عَلَيْهِ كُلُّهَا

كَانَتْ تَدُلُّ فِي الْقَدِيمِ وَالْأَبَدْ

الهوامش

1سورة لقمان – الآية 34
الصفحة 40 من 149