مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 149

وَأَقْبَلَ يَخْطُرُ بِقَلْبِي سُؤَالُهُ صورة صورة كَيْفَ كَانَ يَظْهَرُ بِهَا مِنَ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ وكُلَّمَا كَمُلَ فِي خَاطِرِي السُؤَالٌ أَظْهَرَ مَوْلَايَ مَا أَظْهَرَهُ مِنْ تَغَيُّرِ الصُّوَرِ حَتَّى ظَهَرَ بِصُورَةِ الأَنْزَعَ البِطِينٍ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الْجَمَاعَةِ وَهُمْ كَالْبَهَائِمِ لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يَسْمَعُونَ وَلَا يَعُونَ: يَا فُرَاتُ نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْنَا بِأَعْيُنِ الْبَاطِلِ وَالتَّشْبِيهِ وَنَظَرْتَ أَنْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِ الحقيقة مَا زِلْتُ عَنْ كِيَانِي وَإِنْ ظَهَرْتُ لِعِيَانِي وَأَنَا اللهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ أُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ كَيْفَ أَشَاءُ فبين بِقَوْلِ اسْمِي وَحِجَابِي فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾(1) فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يُورَدْ مِنْ هَٰذِهِ الْأستشهاداتِ وَالْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَاتِ غَيْرَ هَٰذَا الْخَبَرَ لَقَدْ كَانَ فيه غَنِىً وَمُقْنِعاً لِمَنْ أَغْنَتْهُ الْمَعْرِفَةُ.

وَمِمَّا رَوَاهُ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "الْمِصْرِيَّةِ" -قَدَّسَهُ اللَّهُ- مَا نَقَلَ عَنِ الثِّقَاتِ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: فِي خُطْبَةٍ مَشْهُورَةٍ سَمِعَهَا كَافَّةُ مَنْ حَضَرَ وَعَلِمَهَا أَهْلُ الْعَقْلِ وَالنَّظَرِ: أَنَا عِنْدِي عِلْمُ السَّاعَةِ وَعَلَيَّ دَلَّتِ الرُّسُلُ وَبِتَوْحِيدِي نَطَقَتِ الْكُتُبُ وَإِلَىٰ مَعْرِفَتِي دَعَتِ الْمِلَلُ أَنَا سَمَّكْتُ سَمَاءهَا أَنَا سَطَحْتُ أَرْضُهَا وَأَجْرَيْتُ أَنْهَارُهَا أَنَا غَسَّقْتُ الْغَسَقَ أَنَا أَطْلَعْتُ شَمْسُهَا وَأَنَرْتُ قَمَرُهَا أَنَا خَلَقْتُ جنانها أَنَا خَلَقْتُ الْخَلْقَ وَبَسَطْتُ الرِّزْقَ أَنَا رَبُّ

الهوامش

1سورة الأنعام – الآية 110
الصفحة 38 من 149