وَأَقْبَلَ يَخْطُرُ بِقَلْبِي سُؤَالُهُ صورة صورة كَيْفَ كَانَ يَظْهَرُ بِهَا مِنَ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ وكُلَّمَا كَمُلَ فِي خَاطِرِي السُؤَالٌ أَظْهَرَ مَوْلَايَ مَا أَظْهَرَهُ مِنْ تَغَيُّرِ الصُّوَرِ حَتَّى ظَهَرَ بِصُورَةِ الأَنْزَعَ البِطِينٍ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ بِمَحْضَرٍ مِنَ الْجَمَاعَةِ وَهُمْ كَالْبَهَائِمِ لَا يَنْطِقُونَ وَلَا يَسْمَعُونَ وَلَا يَعُونَ: يَا فُرَاتُ نَظَرَ النَّاسُ إِلَيْنَا بِأَعْيُنِ الْبَاطِلِ وَالتَّشْبِيهِ وَنَظَرْتَ أَنْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِ الحقيقة مَا زِلْتُ عَنْ كِيَانِي وَإِنْ ظَهَرْتُ لِعِيَانِي وَأَنَا اللهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ الْأَنْزَعُ الْبَطِينُ أُقَلِّبُ الْقُلُوبَ وَالْأَبْصَارَ كَيْفَ أَشَاءُ فبين بِقَوْلِ اسْمِي وَحِجَابِي فِي كِتَابِهِ الْمُنْزَلِ ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾(1) فَإِنَّهُ لَوْ لَمْ يُورَدْ مِنْ هَٰذِهِ الْأستشهاداتِ وَالْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَاتِ غَيْرَ هَٰذَا الْخَبَرَ لَقَدْ كَانَ فيه غَنِىً وَمُقْنِعاً لِمَنْ أَغْنَتْهُ الْمَعْرِفَةُ.
وَمِمَّا رَوَاهُ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ "الْمِصْرِيَّةِ" -قَدَّسَهُ اللَّهُ- مَا نَقَلَ عَنِ الثِّقَاتِ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: فِي خُطْبَةٍ مَشْهُورَةٍ سَمِعَهَا كَافَّةُ مَنْ حَضَرَ وَعَلِمَهَا أَهْلُ الْعَقْلِ وَالنَّظَرِ: أَنَا عِنْدِي عِلْمُ السَّاعَةِ وَعَلَيَّ دَلَّتِ الرُّسُلُ وَبِتَوْحِيدِي نَطَقَتِ الْكُتُبُ وَإِلَىٰ مَعْرِفَتِي دَعَتِ الْمِلَلُ أَنَا سَمَّكْتُ سَمَاءهَا أَنَا سَطَحْتُ أَرْضُهَا وَأَجْرَيْتُ أَنْهَارُهَا أَنَا غَسَّقْتُ الْغَسَقَ أَنَا أَطْلَعْتُ شَمْسُهَا وَأَنَرْتُ قَمَرُهَا أَنَا خَلَقْتُ جنانها أَنَا خَلَقْتُ الْخَلْقَ وَبَسَطْتُ الرِّزْقَ أَنَا رَبُّ




