عَنْهُ أَوْ عَرَفَهُ بِغَيْرِ مَا تعَرَفَ بِهِ، لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.
قَالَ: فقال لَهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: فَأَيْنَ يَجِدُهُ الْمُشْتَاقُ إِلَيْهِ الْجَادُّ فِي طَلَبِهِ فَقَالَ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا أَوْجَدَكَ مِنْهُ بِحَيْثُ مَا أَوْجَدَقبل له، حَتَّى تَرَاهُ عِلْمًا يُغْنِيكَ عَنِ الْعِيَانِ وَتَعْرِفَهُ كَشْفاً بِالْمَعْرِفَةِ يُغْنِيكَ عَنْ تَحْدِيدِهِ بِصِفَةٍ وَتَسْمَعَهُ مِنْ كِيَانِكَ بِحَسَبِ إِذْنِ قَلْبِكَ فَعَلَيْكَ بِالْمَكَانِ الْمَكِينِ عِنْدَهُ وَبَيْتِهِ الْمُبِينِي فِيهِ تَرَاهُ بِهِ وَيُقَرِّبُ عَلَيْكَ مِنْهُ وَلَقَدْ أَغْنَاكَ بِإِشَارَتِهِ فَكُنْ كَذَٰلِكَ تَجِدْ ذَٰلِكَ.
وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ: قُلْتُ لِسَيِّدِي الْعَالِمِ أَيَّ وَقْتٍ أَجِدُ اللهَ حَقّاً وَأَرَاهُ كَشْفاً؟ قَالَ لِي: يَا ابْنَ سِنَانٍ إِذَا رَأَيْتَ مَنْ تَعْرِفُ قَدْ فَعَلَ مَا لَا تَعْرِفُ فَهُوَ غَيْرُ الَّذِي تَعْرِفُ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ زِدْنِي فَقَالَ: إِذَا رَأَيْتَ الْبَاهِرَ وَسَمِعْتَ الْغَامِضَ فَالَّذِي تَرَاهُ بَاطِناً غَيْرُ الَّذِي تَرَاهُ ظَاهِراً وَإِنَّمَا تَرَى مِثَالَ مَنْ تَعْرِفُ شَبَحاً عَرَضِيّاً وَخَيَالاً ومَضِيّاً وَالْفِعْلُ فِعْلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا وَهُوَ يَقُولُ: يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ: قَدِ اسْتَقْبَلَكَ بِوَجْهِهِ فَاسْأَلْهُ حَاجَتَكَ، قَالَ: فَنَظَرَ الرَّجُلُ فَإِذَا هُوَ بِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: أَهُوَ هُوَ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- نَعَمْ هُوَ هُوَ.




