مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 149

بِالصَّانِعِ وَلَمْ يَعْرِفِ الصَّانِعَ بالصنعة فَلَمْ يُرَ إِلَّا فِعْلَهُ وَخَلْقَهُ وَذَٰلِكَ هُوَ الْمُرَادُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ.

ثُمَّ قَالَ: وَلَيْسَ كَوْنُهُ فِي كُلِّهَا بَلْ عِلْمُهُ فِي كُلِّهَا فَلَوْ كَانَ كَوْنُهُ فِيهَا كُلِّهَا كَكَوْنِ وَاحِدٍ لَكَانَ كُلُّ مَنْ عَبَدَهُ بِكُلِّهَا مُصِيباً وَلَا يُضِلَّهُ ضَالٌّ وَلَا يَجْهَلُهُ جَاهِلٌ وَلَا يَعْقِلُهُ عَاقِلٌ وَكَانَ كُلُّ مَنْ عَبَدَ شَيْئاً أَصَابَ عِبَادَتِهِ وَعَرَفَ مَوْضِعَهُ وَفِي ذَٰلِكَ نَفْيُ الظُّاهُرَاتِ عَنِ الْمَوْاضِعِ الطاهِرِات وَنَفْيُ تَفاضُل(1) الْمَكَانِ ولكان فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ وَاتِّسَاعُ الْأَمْكِنَةِ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، كَمَا أَنَّ الشَّمْسَ فِي السَّمَاءِ وَمَحَلُّ ضِيَائِهَا فِي كُلِّ مَكَانٍ من الْأَرْضِ كَذَٰلِكَ طهَرَتِ الْمَوَاضِعُ وَتَفَاضَلَتِ الْأَمَاكِنُ وَأُصِيبَ الرَّبُّ وَعُرِفَتْ نِسْبَتُهُ فِي الْمَوْاضِعِ وَذَٰلِكَ أَنْ لَيْسَ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى نَفْسِهِ وَأَمَاكِنِهِ.

يقَوْلِ الْقَائِلِ الشَّمْسُ يَعْنِي نِسْبَةَ الْجَوْهَرِ ثُمَّ يَقُولُ هي فِي السَّمَاءِ فهي نِسْبَةَ الْمَكَانِ فَإِذَا أَتَى بِنِسْبَتِهَا في جَوْهَرِهَا: وَلَمْ يَأْتِ بِنِسْبَةِ الْمَكَانِ كَانَ عِنْدَ النَّاسِ جَاهِلًا بِالشَّمْسِ فَإِذَا عَرَفَ نِسْبَةَ الْمَكَانِ وَالْجَوْهَرِ كَانَ عَارِفاً بِنِصْفِ الْمَعْرِفَةِ وَلَمْ تَكُنِ الْمَعْرِفَةُ تَامَّةً لَهُ حَتَّى يَعْرِفَ الرُّؤْيَةَ وَالْحُدُودَ وَالصُّورَةَ وَأَيَّ مِنْ أَيِّ ثُمَّ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَقِلَ بِنِسْبَةِ الْمَكَانِ وَالْجَوْهَرِ وَالْحُدُودِ وَالرُّؤْيَةِ أَوْ لَا

الهوامش

1وَالْمَعْنَى فِي السِّيَاقِ: الْكَاتِبُ يَنْفِي أَنْ يَكُونَ وُجُودُ اللهِ الْمُنَزَّهِ مَحْصُورًا فِي مَكَانٍ أَفْضَلَ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ (مِثْلَ السَّمَاءِ دُونَ الْأَرْضِ)، لِأَنَّ عِلْمَهُ وَقُدْرَتَهُ يُحِيطَانِ بِكُلِّ مَكَانٍ دُونَ تَفَاضُلٍ لِمَكَانٍ عَلَى حِسَابِ مَكَانٍ فِي حَقِّهِ سُبْحَانَهُ.
الصفحة 34 من 149