وَإِنْ كَانَ فِيهَا وَلَا أَقُولُ إِنَّ جَوْهَرَهُ مُخْتَلِطٌ بِهَا لِأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ وَهُوَ قَدِيمٌ وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ وَهُوَ خَالِقُ وَهِيَ مَصْنُوعَةٌ وَهُوَ صَانِعٌ.
تَفْسِيرُ ذَٰلِكَ وَبِاللهِ الْمُسْتَعَانُ: أَمَّا قَوْلُهُ إِنْ كَانَ مُمَازِجاً لِلْأَشْيَاءِ فَهُوَ لَهَا شَبِيهٌ فَقَدْ نَفَى عَنْهُ التَّشْبِيهَ بِالْأَشْيَاءِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنْ كَانَ لَهَا مُبَايِناً فَهُوَ لَهَا ضِدٌّ أَرَادَ بِهِ إِثْبَاتَ الظُّهُورِ بِغَيْرِ مُجَانَسَةٍ لَهَا فِي حُدُثِهَا وَإِنَّهُ لَوْ بَايَنَهَا فِي الظُّهُورِ لَكَانَ ضِدّاً لَهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالُ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ شَيْئ لَا كَالْأَشْيَاءِ، وَإِنْ كَانَ لَا مُبَايِناً وَلَا مُمَازِجاً: فَهُوَ مَجْهُولٌ لِأَنَّ لَيْسَ هَا هُنَا غَيْرَ هَٰذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ إِلَّا الْعَدَمُ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَٰذِهِ: الدَّلَالَةِ عَلَى الظُّهُورِ وَنَفْيِ الصِّفَةِ عَنْهُ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ كُلُّ ظَاهِرٍ مُسْتَدْرَكٌ لَكِنَّنِي أَقُولُ إِنَّهُ مُبَايِنٌ لَهَا فِي جَوْهَرِهَا يَعْنِي إِنَّ جَوْهَرَ الْقِدَمِ مُبَايِنٌ لِجَوْهَرِ الْحَدَثِ وَلَا مُبَايِناً لَهَا مُضَادّاً أَيْ لَيْسَ هُوَ بضِدَّهَا مِنْ جِهَةِ الظُّهُورِ بَلْ يَظْهَرُ كهي تَمْثِيلًا وَتَشْكِيلًا، ثُمَّ قَالَ: بَل أَقُولُ أَنَّهُ خَارِجٌ مِنْهَا لَا أُرِيدُ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا أَرَادَ بِهِ الظُّهُورَ ثُمَّ بَيَّنَ ذَٰلِكَ فَقَالَ: بَلْ أُرِيدُ أَنَّ جَوْهَرَهُ مُفَارِق لِجَوْهَرِهَا يَعْنِي الْقَدِيمَ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَرَادَ بِهِ الظُّهُورَ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا أَقُولُ أَنَّ جَوْهَرَهُ مُخْتَلِطٌ بِهَا لِأَنَّهَا مُحْدَثَةٌ وَهُوَ قَدِيمٌ وَهِيَ مَخْلُوقَةٌ وَهُوَ خَالِقٌ فَلَقَدْ نَفَى أَنْ يَكُونَ جَوْهَرُ الْقِدَمِ مُخْتَلِطاً في جَوْهَرِ الْحَدَثِ اخْتِلَاطَ مُمَازَجَةٍ بَلْ مُبَاشَرَةَ ظُّهُورِ فَقَطْ لِيُثْبِتَ الْوُجُودَ وَيَصِحَّ الْعِيَانُ، ثُمَّ قَالَ: وَهِيَ مَصْنُوعَةٌ وَهُوَ صَانِعٌ لَهَا فَأَقُولُ: إِنَّ الصَّنْعَةَ عَلَى صَانِعِهَا تَدُلُّ لِأَنَّ الْعَارِفَ عَرَفَ الصَّنْعَةَ




