الْعَادَةَ فَلَيْسَ فِي اسْتِطَاعَةِ الْمَخْلُوقِينَ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهَا وَمِنْ تِلْكَ الصُّورَةِ أَظْهَرَ قُدْرَةَ عْجَزَ الْخَلْقَ عَنْهَا فَتِلْكَ الْقُدْرَةُ دَلِيلَةٌ عَلَىٰ أَنَّ مَنْ تِلْكَ الْقُدْرَةِ قُدْرَتَهُ لَيْسَتْ تِلْكَ الصُّورَةُ صُورتَهُ عَلَىٰ الْحَقِيقَةِ بَلْ هِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَعْيُنِ الْبَشَرِ كَالْبَشَرِ بِصُورَةِ الْإِنْسَانِ الْعَاجِزِ فَعَلِمْنَا أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ عَلَىٰ غَيْرِ مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ تَرْكِيبِ الْبَشَرِيَّةِ، وَأَنَّ الْقَدِيمَ ظَهَرَ لِيُثْبِتَ وُجُودَهُ وَيَصِحَّ عِيَانُهُ وَيُثْبِتَ ظُهُورَهُ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ وَأَنَّ حَقِيقَتَهَا غَيْرُ مَحْسُوسَةٍ وَلَا مَدْرُوكَةٍ وَكَذَٰلِكَ كُلُّ مَنْ أَظْهَرَ قُدْرَةً لَيْسَ لَهُ صُورَةٌ تَدْخُلُ تَحْتَ التَّحْدِيدِ بَلْ أَظْهَرَهَا إِثْبَاتاً وَإِيجَاداً وَحَقّاً يقيناً وعياناً وَبَيَاناً،لا كلاً وَلَا جَمْعاً وَلَا إِحَاطَةً وَلَا إِحْصَاراً.
وَرُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْعَارِفَ هُوَ الْمُحْتَاجُ إِلَى الْأَسْمَاءِ لِيَدْعُوا بِهَا وإلى الصفات لِيَسْتَدِلَّ عَلَى الْوُجُودِ مِنْهَا وَلَوْ كَانَتِ الصِّفَاتُ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَأَسْمَائهِ لَا تَدْعُو إِلَيْهِ لَكَانَ الْمَعْبُودُ غَيْرَهُ وَالْمَطْلُوبُ سِوَاهُ، وَلَطَالَ عَلَى الرَّاغِبِ مَعْرِفَتُهُ وَعَلَى الْعَالِمِ وُجُودُهُ فَهَٰذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُودِ إِذَا كَانَتِ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ لِلْعَارِفِينَ دَلَالَةً لِوُقُوعِ الْوُجُودِ وَالْعِيَانِ وَلَوْ لَمْ يَقَعِ الْوُجُودُ وَالْعِيَانُ لَسَقَطَتْ أَسْمَاءُ الْمَعَرفة عَنِ الْعَارِفِينَ وَبَطَلَتْ مَنَازِلُ الْمُؤْمِنِينَ وَتَسَاوَى الْخَلْقُ أَجْمَعِينَ وَسَقَطَ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمْ.
وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ الْخُيبري قَالَ: سَمِعْتُ مَوْلَايَ الصَّادِقَ يَقُولُ: يَا أَهْلَ الْإِيمَانِ وَمَوَاطِنِ الْكِتْمَانِ




