مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 149

التَّنْزِيلِ فِي فَاتِحَةِ الْكِتَابِ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾(1)، فَهَٰذَا الْخِطَابُ بَيْنَ سَائِرِ النَّاسِ لَا يَكُونُ إِلَّا لِمَوْجُودٍ مُشَاهَدٍ مَرْئِيٍّ مُعَايَنٍ مُوَاجِهاً لِلْمُخَاطَبَةِ.

وَقَالَ أَيْضاً: أَنَالَهُ اللهُ الرِّضَىٰ وَبُلُوغُ الْمُنَىٰ وَمِثْلُ قَوْلِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِمَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِحَضْرَةِ أَصْحَابِهِ مُؤَالِفِهِمْ وَمُخَالِفِهِمْ: يَا عَلِيُّ أَنْتَ الْحَقُّ وَالْحَقُّ مَعَكَ حَيْثُ كُنْتَ، وَشَاهِدُ ذَٰلِكَ مِنْ قَوْلِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ﴾(2) وَقَوْلُهُ: ﴿فَذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ ۖ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ﴾(3)

وَمِمَّا رَوَاهُ الْعَالِمُ الْعَامِلُ صَاحِبُ الرَّشَدِ الْكَامِلِ حَمْزَةُ ابْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ فِي كِتَابِ "حُجَّةِ الْعَارِفِ" أَمَّا الْبَارِي تَعَالَىٰ فَغَيْرُ مَوْصُوفٍ وَلَا مَحْدُودٍ لِأَنَّهُ قَدِيمٌ وَلَيْسَ بِجَوْهَرٍ وَلَا عَرَضٍ وَلَا جِنْسٍ وَلَا جِسْمٍ بَلْ هُوَ مَوْجُودٌ بِدَلَالَةِ ظُهُورِهِ لِلْجِنْسِ كَالْجِنْسِ مِنْ غَيْرِ إِحَاطَةٍ وَلَا إِدْرَاكٍ بَلْ تَجَنَّسَ لِلْخَلْقِ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَيُثْبِتُوا وُجُودَهُ لِأَنَّ مَنْ كَانَ مَعْدُوماً يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئاً.

وَقَالَ أَيْضاً فِي هَٰذَا الْكِتَابِ فَإِنَّا نَقُولُ أَنَّ الْأَزَلَ الْقَدِيمَ الْعَلِيَّ الْعَظِيمَ مَا زَالَ عَنْ مَاهِيَّةِ الْكَمَالِ فِي ظُهُورِهِ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ بَلْ أَظْهَرَ صُورَةً ظَهَرَ بِهَا فَيَ عَلَامَةُ الْوُجُودِ وَنَفْيِ الْعَدَمِ وَدَلِيلُ ذَٰلِكَ مَا أَظْهَرَهُ مِنَ الْقُدْرَ الَّتِي خْرَقَتِ

الهوامش

1سورة الفاتحة – الآية 5
2سورة النور– الآية 25
3سورة يونس – الآية 32
الصفحة 28 من 149