فِي حَدِّ عَجْزِهِ وَكِلَالِ بَصَرِهِ عَنْ مُشَاهَدَةِ نُورِ اللَّاهُوتِ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِ الْمُتَجَلِّي بِحَرَكَةٍ تُوجِبُ الِانْتِقَالَ لَهُ عَنْ حَالِ بُطُونِهِ وَإِنَّمَا شُوهِدَ بِذَٰلِكَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْصَارِ.
فَانْظُرْ أَيُّهَا الْخِدْنُ الْخَبِيرُ وَالْعَالِمُ الْبَصِيرُ إِلَىٰ هَٰذِهِ الشَّوَاهِدِ الْمُحْكَمَاتِ الَّتِي بها تَنكْشِفُ بِهَا الظُّلُمَاتِ تَجِدْهَا تِجَارَةً رَابِحَةً وَحُجَّةً نَاجِحَةً وَسُبُلًا وَاضِحَةً تُفْصِحُ عَنْ وُجُودِ الْحَقِّ الْمُبِينِ الظَّاهِرِ لِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِين تَلْمَحُهَا أَرْبَابُ الْحُجُورِ وَلَا يُنْكِرُهَا إِلَّا الطَّغَاة الْفُجُورُ فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ وَعَمُوا عَنْ مَعْرِفَةِ الْعَزِيزِ الْغَفُورِ كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾(1)
وَقَالَ تَعَالَىٰ: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾(2)، وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾(3)
وَمِمَّا رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ الدَّيْلَمِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "هِدَايَةِ الْمُسْتَرْشِدِ وَسِرَاجِ الْمُوَحِّدِ" فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْهَ وَهُوَ مَا رَوَاهُ عَنْ قَوْلِ الْجَلِيلِ فِي مُحْكَمِ




