وَقَالَ فِي دُعَائِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : فَكَانَ فِي ظُهُورِهِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لِلْمُتَجَسِّمِينَ جِسْماً بَشَرِيّاً وَفِي بُطُونِهِ لْعَارِفِيه نُوراً شَعْشَعَانِيّاً وَمَعْنىً كُلِّيّاً.
وَقَالَ جَلَالُ الدِّينِ بْنُ مِعْمَارَ الصُّوفِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي" تَقْوِيمِ الْأَسْمَاءِ": اعْلَمْ أَنَارَ اللهُ بُرْهَانَكَ إِنَّ الْغَايَةَ الْمَعْبُودَ إِذَا كَانَتْ عِنْدَ الْمَحْجُوبِينَ مَمْدُوحَةً بِصِفَاتِ السَّلْبِ فَإِنَّهَا عِنْدَ أَهْلِ الْكَشْفِ مَمْدُوحَةً بِصِفَاتِ الْوُجُودِ وَالْعِيَانِ إِذِ الْعِيَانُ أَثْبَتُ وَأَوْلَىٰ بِالْعِبَادَةِ وَالْمَدْحِ، وَأُؤَكِّدُ فِي التَّحْقِيقِ فَإِنَّهُ مَنْ عَبَدَ مَا لَا يَرَىٰ لَمْ يَعْبُدْ شَيْئاً وَمَنْ عَبَدَ مَجْهُولًا وَقعَ عَلَىٰ مَجْهُولٍ وَمَنْ عَبَدَ غَائِباً عَبَدَ مَا لَا يَعْرِفُهُ وَلَمْ تتَمَيَّزْ عِبَادَتُهُ ثَوَاباً وَلَا يُحْدِثُ تَقْصِيرُهُ عِقَاباً إِذْ مَعْبُودُهُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ.
وَقَالَ أَيْضاً -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : اعْلَمْ أَنَّ السَّادَةَ الْمُتَقَادِمِينَ مِنْ رِجَالِ هَٰذَا الْبَيْتِ أَسَّسُوا بُنْيَانَهُمْ عَلَىٰ مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ وَلَمْ يَزَالْوا فِي التَّدْقِيقِ وَالتَّحْقِيقِ حَتَّىٰ فَصَلُوا حَضْرَةَ الذَّاتِ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.
وَمِمَّا رَوَاهُ الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- الْمَكْنُونَ فِي رِسَالَتِهِ الْمَوْسُومَةِ "بِتَزْكِيَةِ النَّفْسِ" الْمَعْرُوفَةِ بِبَوَاطِنِ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيهَا بَعْدَ ذِكْرِهِ الرُّتَبِ الثَّلَاثِ: لَا سَبِيلَ إِلَىٰ مَعْرِفَةِ هَٰذِهِ الْمَقَامَاتِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ وَمَعْرِفَتُهُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِذَاتِهِ وَذَاتُهُ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِرُؤْيَتِهِ وَرُؤْيَتُهُ لَا تُمْكِنُ إِلَّا بِتَجَلِّيهِ وَتَجَلِّيهِ لَا يُدْرَكُ بِكَمَالِهِ لِأَنَّ التَّجَلِّي يَقَعُ بِحَسَبِ قُوَّةِ النَّاظِرِ إِلَيْهِ وَمَعْنَاهُ رَفْعُ حِجَابِ الظُّلْمَةِ عَنْ بَصَرِ الْمُبْصِرِ لِيَشْهَدَ مَنْ ذَاتِ الْمُتَجَلِّي عَلَىٰ قَدْرِ طَاقَتِهِ




