مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 25 من 149

مَكَانٍ؟ قَالَ: بَلْ فِي كُلِّ مَكَانٍ، قَالَ: أَهُوَ فِي الْجَمَادِ وَالنَّبَاتِ، قَالَ: لَيْسَ هُوَ فِيه كالشَيْءٍ في الشَّيْءِ حُلُولًا وَلَاهو خَارِجٌ مِنْهُ كَالشَّيْءِ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ مُبَايِناً، قَالَ: فَمَثِّلْ لِي ذَٰلِكَ، قَالَ: أَضْوَءُ الشَّمْسِ يَطْلُعُ عَلَى الْجِيَفِ وَيَظَلُّ النُّطَفَ، قُلْتُ: بَلَىٰ، قَالَ: وَكَذَٰلِكَ هُوَ قُلْتُ: أَمُحْتَجِبٌ هُوَ؟ قَالَ: أَمُحْتَجِبٌ ضَوْءُ الشَّمْسِ عن الْخَلْقِ؟ فقُلْتُ: لَا، قَالَ: وكَذَٰلِكَ هُوَ، قُلْتُ: أَظَاهِرٌ هُوَ كَضَوْءِ الشَّمْسِ؟ قَالَ: أَضْوَءُ الشَّمْسِ تَرَاهُ الْأَبْصَارُ وَتَحْوِيهِ؟ فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: كَذَٰلِكَ هُوَ، قُلْتُ: أَفَيَضُرُّهُ مُلَامَسَةٌ؟ قَالَ: أَيَضُرُّ الشَّمْسَ طُلُوعُهَا عَلَى الْجِيَفِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: وكَذَٰلِكَ هُوَ، فَأَبَانَ بِهَٰذَا أنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَحْتَجِبُ بِشَيْءٍ وَلَا شَيْءٍ أَكْبَرُ مِنْهُ فَيَسْتُرُهُ وَلَٰكِنْ أَحْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ بِالْخَطِيئَةِ مِنْهُمْ.

وَسُئِلَ الْعَالَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ قَوْلِ اللهِ تَعَالَىٰ: ﴿لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾(1)، مَا مَعْنَىٰ قَوْلُهُ تَعَالَىٰ: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾، فَقَالَ: النَّظَرُ إِلَى اللهِ تَعَالَىٰ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : نَحْنُ مَعَاشِرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ وَصَفْنَا مَا عَرَفْنَا وَعَبدْنَا مَا وَجَدْنَا وَتَحَقَّقْنَا فَوَحَّدْنَا، فَمَنْ جَهِلَ مَوْجُوداً مَرْئِيّاً كَانَ كَافِراً وَالْأَوْلَىٰ أَنْ يَجْهَلَ مَا لَا يُرَىٰ وَلَا يُوجَدُ لِأَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مَعْرُوفٌ وَكُلَّ مَعْرُوفٍ مَوْصُوفٌ وَكُلَّ مَعْدُومٍ مَفْقُودٌ وَكُلَّ مَفْقُودٍ مَجْهُولٌ.

الهوامش

1سورة ق – الآية 53
الصفحة 25 من 149