بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَإِنَّ الِاسْمَ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ الْبَابُ لِأَنَّهُ دُونَهُ وَهَٰكَذَا كُلُّ شَخْصٍ مِنْ أَشْخَاصِ الْمَرَاتِبِ وَالْبَابُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ الْمِقْدَادُ وَالْمِقْدَادُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ أَبُو الذَّرِّ لِأَنَّهُ دُونَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ والرتبة وَقَالَ فِي دِيوَانِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ-
وَالْأَوَّلُ الْقِدَمُ اللَّاهُوتُ بَاطِنُهُ | غَيْبٌ وَظَاهِرُهُ رُشْدٌ لِذِي رَشَدِ | |
إِمَامَةٌ وَوَصِاةٌ ظَاهِرٌ أَبَداً | يَرَاهُ كُلُّ الْبَرَايَا غَيْرَ مُفْتَقِدِ | |
يُرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيراً بِقُدْرَتِهِ | جَلَّ الْمُصَوِّرُ عَنْ تَصْوِيرِ مُجْتسدِ | |
لَكِنَّهَا قُدْرَةُ الْإِيجَادِ خَالِقَةٌ | لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ لِلْخَلْقِ فِي رَصَدِ | |
لِيُثْبِتُوا وَلَا يَنْفُوا لرُؤْيَتَهُ | رَأَى الْعِيَانِ يَقِيناً عِزَّ مَنْ صَمَدِ | |
عَنِ الْحِصَارِ وَعَنْ شَيْءٍ يُحِيطُ بِهِ | كُلّاً وَجَمْعاً وَيَحْوِيهِ مِنَ الْبَدَدِ | |
وَاللهُ يُورِي ظُهُوراً فِي مَشِيئَتِهِ | فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنَ الْأَجْنَاسِ وَالْعَدَدِ | |
فِي الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ وَالرُّومِ الْمُصَاصِ | وَفِي سِنْدٍ وَهِنْدٍ وَنُوبٍ غَيْرِ مُحْتَيِدِ | |
وَفِي الشُّعُوبِ وَفِي كُلِّ الْقَبَائِلِ مِنْ | قَحْطَانِهَا وَجَمِيعِ النَّسْلِ مِنْ أَدَدِ | |
يَدْعُوهُمُ وَيُنَاجِيهِمْ مُكَافَحَةً | بِالذَّاتِ وَالِاسْمِ لَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَلِدِ | |
وَلَا تَجَسَّمَ فِي جِسْمٍ أحَاطَ بِهِ | جَلَّ الْمُهَيْمِنُ عَنْ تَحْدِيدِ ذِي حَدَدِ
|
وَعَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: أَتَيْتُ أَبِي الْخَطَّابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَهُوَ جَالِسٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّوْحِيدِ فَابْتَدَانِي ثم قَالَ: يَا يُونُسُ إِنَّ اللهَ وَلَهُ الْحَمْدُ تَجَلَّىٰ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ وَعَرَّفَ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ بِظُهُورِهِ وَلَوْلَا ذَٰلِكَ مَا جَهِلَ أَحَدٌ مَعْرِفَتَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا يُونُسُ إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَهُ هُوَ هُوَ بِكُلِّيَّتِهِ




