مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 23 من 149

بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ وَإِنَّ الِاسْمَ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ الْبَابُ لِأَنَّهُ دُونَهُ وَهَٰكَذَا كُلُّ شَخْصٍ مِنْ أَشْخَاصِ الْمَرَاتِبِ وَالْبَابُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ الْمِقْدَادُ وَالْمِقْدَادُ يَرَاهُ بِمَا لَا يَرَاهُ أَبُو الذَّرِّ لِأَنَّهُ دُونَهُ فِي الْمَنْزِلَةِ والرتبة وَقَالَ فِي دِيوَانِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ-

وَالْأَوَّلُ الْقِدَمُ اللَّاهُوتُ بَاطِنُهُ

غَيْبٌ وَظَاهِرُهُ رُشْدٌ لِذِي رَشَدِ

إِمَامَةٌ وَوَصِاةٌ ظَاهِرٌ أَبَداً

يَرَاهُ كُلُّ الْبَرَايَا غَيْرَ مُفْتَقِدِ

يُرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيراً بِقُدْرَتِهِ

جَلَّ الْمُصَوِّرُ عَنْ تَصْوِيرِ مُجْتسدِ

لَكِنَّهَا قُدْرَةُ الْإِيجَادِ خَالِقَةٌ

لَيْسَتْ بِمَخْلُوقَةٍ لِلْخَلْقِ فِي رَصَدِ

لِيُثْبِتُوا وَلَا يَنْفُوا لرُؤْيَتَهُ

رَأَى الْعِيَانِ يَقِيناً عِزَّ مَنْ صَمَدِ

عَنِ الْحِصَارِ وَعَنْ شَيْءٍ يُحِيطُ بِهِ

كُلّاً وَجَمْعاً وَيَحْوِيهِ مِنَ الْبَدَدِ

وَاللهُ يُورِي ظُهُوراً فِي مَشِيئَتِهِ

فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنَ الْأَجْنَاسِ وَالْعَدَدِ

فِي الْعَجَمِ وَالْعَرَبِ وَالرُّومِ الْمُصَاصِ

وَفِي سِنْدٍ وَهِنْدٍ وَنُوبٍ غَيْرِ مُحْتَيِدِ

وَفِي الشُّعُوبِ وَفِي كُلِّ الْقَبَائِلِ مِنْ

قَحْطَانِهَا وَجَمِيعِ النَّسْلِ مِنْ أَدَدِ

يَدْعُوهُمُ وَيُنَاجِيهِمْ مُكَافَحَةً

بِالذَّاتِ وَالِاسْمِ لَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَلِدِ

وَلَا تَجَسَّمَ فِي جِسْمٍ أحَاطَ بِهِ

جَلَّ الْمُهَيْمِنُ عَنْ تَحْدِيدِ ذِي حَدَدِ

وَعَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ قَالَ: أَتَيْتُ أَبِي الْخَطَّابِ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَهُوَ جَالِسٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ التَّوْحِيدِ فَابْتَدَانِي ثم قَالَ: يَا يُونُسُ إِنَّ اللهَ وَلَهُ الْحَمْدُ تَجَلَّىٰ لِخَلْقِهِ كَخَلْقِهِ وَعَرَّفَ مَنْ شَاءَ مِنْ عِبَادِهِ بِظُهُورِهِ وَلَوْلَا ذَٰلِكَ مَا جَهِلَ أَحَدٌ مَعْرِفَتَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا يُونُسُ إِنَّ الَّذِي رَأَيْتَهُ هُوَ هُوَ بِكُلِّيَّتِهِ

الصفحة 23 من 149