أَكْلٌ وَشُرْبٌ وَثلْطٍّ جَلَّ عَنْهُ | وَعَنْ بَوْلٍ وَغُسْلِ جَنَابَاتٍ لَهُ تَجِدِ |
وَقَالَ فِي الرِّسَالَةِ أَنَارَ اللهُ لَهُ الْمَقَالَةَ: فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ مَا الدَّلِيلُ عَلَىٰ الْمَعْنَىٰ وَمَا كَوْنُهُ وَهَلْ هُوَ شَيْءٌ أَمْ لَا شَيْءٍ جِسْمٌ أَمْ عَرَضٌ نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ مَوْجُودٌ أَمْ مَعْدُومٌ مُثْبَتٌ أَمْ مَنْفِيٌّ، مُعَايَنٌ أَمْ مَفْقُودٌ، مُتَيَقَّنٌ أَمْ مَجْهُولٌ؟
فَأَجَابَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- شَيْءٌ لَا كَالْأَشْيَاءِ وَجِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ وَنُورٌ لَا كَالْأَنْوَارِ وَصِفَةٌ لَا كَالصِّفَاتِ وَآلَةٌ لَا كَالْآلَاتِ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَرَىٰ إِلَّا كَالْأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ والصفات وَالْآلَاتِ وَلَوْ لَمْ يَرَىٰ كَهَيْئَةِ الْأَجْسَامِ وَالصُّوَرِ وَالْآلَاتِ لَمْ يَثْبُتِ الْوُجُودُ وَلَا صَحَّ الْعِيَانُ.
وَقَالَ أَيْضاً إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ هُوَ إِثْبَاتاً وَإِيجَاداً وَعِيَاناً وَبَيَاناً لَا هوهِيَ كُلًّا وَلَا جَمْعاً وَلَا إِحْصَاراً وَلَا إِحَاطَةً، فَإِنْ قَالَ: مَاذَا تَقُولُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾(1)، وَقَدْ كَانَتِ الصُّورَةُ مَدْرُوكَةً مُعَايَنَةً؟ قُلْنَا لَهُ لَيْسَ الْإِدْرَاكُ إِدْرَاكَ الإِحَاطَةٍ بَلِ الْإِدْرَاكُ إِدْرَاكُ الْعِيَانِ وَالْوُجُودِ.
وَقَوْلُهُ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ أَيْ يُدْرِكُ أَبْصَارَ الْخَلَائِقِ جَمِيعاً بِغَيْرِ فَوَاتِ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا يَغْرُبُ عَلَيْهِ كَوْنُهَا وَلِأَنَّهُ مُكَوِّنُهَا وَمُكَوِّنُ كِيَانِهَا وَمُكَوِّنُ الْمَكَانِ لَهَا وَلَا تُدْرِكُهُ أَبْصَارُهُمْ إِلَّا بِمِقْدَارِ مَا اسْتَحَقُّوا مِنَ الْعِيَانِ وَلَيْسَ يَتَسَاوَىٰ اثْنَانِ




