عَزَّ وَجَلَّ- ؟ قُلْنَا لَهُ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا﴾(1)، فَكَانَ هُوَ الْمُتَجَلِّي لَهُمْ وَالْمُتَكَلِّمُ بِلَا وَاسِطَةٍ ولَمْ يَزَلْ يَرَاهُ أَهْلُ خَاصَّتِهِ فِي الْأَكْوَانِ السِّتَّةِ فِي الْكَوْنِ النُّورَانِيِّ وَالْكَوْنِ الْجَوْهَرِيِّ وَالْكَوْنِ الْهَوَائِيِّ وَالْكَوْنِ الْمَائِيِّ وَالْكَوْنِ النَّارِيِّ وَالْكَوْنِ التُّرَابِيِّ، مُتَجَلِّياً لَهُمْ يَرَاهُ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ بِمَا اسْتَحَقَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ إِلَىٰ أَنْ ظَهَرَ لَهُمْ فِي الْبَشَرِيَّةِ النَّاسُوتِيَّةِ فَقَالَ: وَمَا الدَّلِيلُ عَلَىٰ ظُهُورِهِ بِالنَّاسُوتِيَّةِ وَكَيْفَ ظَهَرَ بِهَا وَبِمَ ظَهَرَ وَبِمَ احْتَجَبَ قُلْنَا: احْتَجَبَ بِخَمْسٍ وَظَهَرَ بِخَمْسٍ وَأَظْهَرَ خَمْسٍ، قَالَ: فَبَيِّنْ هَٰذِهِ الثَّلَاثَ خَمْسَاتٍ الَّتِي احْتَجَبَ بِهَا وَظَهَرَ بِهَا وَأَظْهَرَهَا؟ قُلْنَا لَهُ: الْخَمْسُ الَّتِي احْتَجَبَ بِهَا: الْأَبُ وَالْأُمُّ وَالْأَزْوَاجُ وَالْأَوْلَادُ وَالْأُخْوَةُ وَظَهَرَ بِخَمْسٍ هِيَ: النَّاسُوتِيَّةُ وَالْفَقْرُ وَالْمَرَضُ وَالنَّوْمُ وَالْمَوْتُ وَأَظْهَرَ خَمْسٍ هِيَ: الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْغَائِطُ وَالْبَوْلُ وَالْجِنَايَةُ، وَهُوَ يَجِلُّ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هَٰذِهِ الثَّلَاثِ خَمْسَاتٍ وَلَٰكِنَّهُ أَظْهَرَهَا إِينَاساً لِخَلْقِهِ وَلُطْفاً بِهِمْ وَرِفْقاً وَرَأْفَةً وَقَالَ فِي دِيوَانِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- هَٰذَا الشِّعْرَ:
وَاللهُ مُحْتَجِبٌ فِي خَمْسَةٍ شُبِّهَتْ | فِي الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَزْوَاجِ وَالْوَلَدِ | |
وَأُخْوَةٍ هُمْ أَدِلَّاءٌ عَلَيْهِ بِهِ | وَهُمْ شُهُودٌ لَهُ فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ | |
والله يظهر في خمسة مخيلة | بالأنس والفقر والتمريض بالرمد | |
وَالنَّوْمِ وَالْمَوْتِ تَمَّتْ خَمْسَةٌ وَلَهُ | إِظْهَارُ خَمْسٍ بِإِيقَانٍ وَمُتَّئِدِ |




