أَبْصَارِ الْخَلِيقَةِ حَتَّىٰ تَرَاهُ بِصُوَرِهَا وَيُصَوِّرُهَا تَحْتَ فَعْلَهِمْ، أَلَا تَرَىٰ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَأْكُلُ وَلَا يَرَوْنَ لَهُ نَجْوَىٰ.
وَمَا أَحْسَنَ مَا أَوْرَدَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ الْمَعْرُوفُ بِالْحَجَّاجِ الشَّاعِرُ الْبَغْدَادِيُّ وَكَانَ فِي عَصْرِ شَيْخِنَا -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- وَهُوَ قَوْلُهُ:
وَصَاحِبُ الْأَمْرِ قَدِيرٌ قَادِرُ | يَتَجَلَّىٰ لِلْوَرَىٰ كَمَا يَرَىٰ
| |
أَلَيْسَ قُلْتُمْ أَنَّ إِبْلِيسَ لَهُ تَصَرُّفٌ؟ | فَكَيْفَ مَنْ أَنْشَأَ الْوَرَىٰ؟!
| |
لَوْلَا ظُهُورُ الذَّاتِ مَا صَحَّ | لِمَنْ أَجَابَ حَقّاً طَاعَةُ يَوْمِ النِّدَاءِ
| |
بَدَا لَهُمْ فيهم كَهُمْ وَإِنَّمَا | ذَٰلِكَ تَلْبِيسٌ وَتَأْنِيسٌ مَعاً
|
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ مَالِكِ بْنِ التَّيِّهَانِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُحفظ رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- سُورَةَ: ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾(1) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْتَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾(2)، وَهَٰذَا مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ عَلَىٰ ظُهُورِ الْمَعْنَىٰ بِذَاتِهِ وَأَنَّهُ مُشَاهِدٌ غَيْرُ مَدْرُوكٍ وَلَا مُحَاطٍ بِهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- .
وَمِمَّا رَوَاهُ الشيخ الْخَصِيبِيُّ صاحب الرأي المصيب فِي رِسَالَتِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَالَ لَنَا قَائِلٌ فَهَلْ تَجَلَّى الْبَارِي لِخَلْقِهِ بِنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ فِي عَهْدٍ مَا وَوَقْتٍ مَا وَكَوْرٍ مَا؟ قلنا له: نعم، قال: فَأَيْنَ الشَّاهِدُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ -




