مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 149

أَبْصَارِ الْخَلِيقَةِ حَتَّىٰ تَرَاهُ بِصُوَرِهَا وَيُصَوِّرُهَا تَحْتَ فَعْلَهِمْ، أَلَا تَرَىٰ أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَأْكُلُ وَلَا يَرَوْنَ لَهُ نَجْوَىٰ.

وَمَا أَحْسَنَ مَا أَوْرَدَهُ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ الْكَاتِبُ الْمَعْرُوفُ بِالْحَجَّاجِ الشَّاعِرُ الْبَغْدَادِيُّ وَكَانَ فِي عَصْرِ شَيْخِنَا -قَدَّسَهُمُ اللَّهُ- وَهُوَ قَوْلُهُ:

وَصَاحِبُ الْأَمْرِ قَدِيرٌ قَادِرُ

يَتَجَلَّىٰ لِلْوَرَىٰ كَمَا يَرَىٰ

أَلَيْسَ قُلْتُمْ أَنَّ إِبْلِيسَ لَهُ تَصَرُّفٌ؟

فَكَيْفَ مَنْ أَنْشَأَ الْوَرَىٰ؟!

لَوْلَا ظُهُورُ الذَّاتِ مَا صَحَّ

لِمَنْ أَجَابَ حَقّاً طَاعَةُ يَوْمِ النِّدَاءِ

بَدَا لَهُمْ فيهم كَهُمْ وَإِنَّمَا

ذَٰلِكَ تَلْبِيسٌ وَتَأْنِيسٌ مَعاً

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ مَالِكِ بْنِ التَّيِّهَانِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُحفظ رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- سُورَةَ: ﴿هَلْ أَتَىٰ عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾(1) فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْتَ صَاحِبُ الْقُرْآنِ فَقَرَأَ: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾(2)، وَهَٰذَا مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ عَلَىٰ ظُهُورِ الْمَعْنَىٰ بِذَاتِهِ وَأَنَّهُ مُشَاهِدٌ غَيْرُ مَدْرُوكٍ وَلَا مُحَاطٍ بِهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- .

وَمِمَّا رَوَاهُ الشيخ الْخَصِيبِيُّ صاحب الرأي المصيب فِي رِسَالَتِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِذَا قَالَ لَنَا قَائِلٌ فَهَلْ تَجَلَّى الْبَارِي لِخَلْقِهِ بِنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ فِي عَهْدٍ مَا وَوَقْتٍ مَا وَكَوْرٍ مَا؟ قلنا له: نعم، قال: فَأَيْنَ الشَّاهِدُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ -

الهوامش

1سورة الإنسان – الآية 1
2سورة النمل – الآية 6
الصفحة 20 من 149