مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 2 من 149

الْمقَُُدِّمَُةُ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ الحَمْدَ اسْتِتْمَامًا لِنِعْمَتِهِ وَاسْتِعْصَامًا مِنْ مَعْصِيَتِهِ، لَا يَضِلُّ مَنْ هَدَاهُ، وَلَا يُهْمِلُ مَنْ عَادَاهُ، وَلَا يَفْتَقِرُ مَنْ كَفَاهُ، وَلَا يُحِيطُ بِنَعْمَاهُ سِوَاهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ شَهَادَةً أَدَّخِرُهَا لِيَوْمِ الحِسَابِ، وَأَنَالُ بِهَا مَغْفِرَتَهُ يَوْمَ المَآبِ، وَتَكُونُ إِذْنِي لَهَا وَاعِيَهْ، وَتَكُونُ لِي إِذَا طَغَى المَاءُ وَاقِيَهْ.

أَمَّا بَعْدُ، إِنَّهُ لَمَّا كَانَتْ سَنَةُ أَلْفٍ ثَلَاثِمِائَةٍ سَأَلَنِي أَحَدُ الإِخْوَانِ المُحِقِّينَ بَلَّغَهُ اللهُ مَرَاقِيَ التَّمْكِينِ وَأَفَاضَ عَلَيْهِ مِنْ يَنْبُوعِ المَاءِ المُعِينِ، بِأَنْ أبتدىء له بتأليف رِسَالَةً سَامِيَةً وَتَذْكِرَةً نَامِيَةً يُذَاكِرُ بِهَا إِخْوَانَهُ، أَنَارَ اللهُ بُرْهَانَهُ، فَامْتَنَعْتُ عن ذَلِكَ لِقِصَرِ فَهْمِي، وَكَلَالَةِ عَزْمِي، وَتَقْصِيرِي عَنْ بُلُوغِ دَرَجَاتِ أَهْلِ السَّبْقِ الفَائِزِينَ الَّذِينَ هُمْ فُرُوعُ العُلَا وَمَنَارُ الدِّينِ صَفْوَةُ السَّلَفِ الأَوَّلِينَ فَأَلَحَّ عَلَيَّ بِالسُّؤَالِ، وَحَسَرَ سَاعِدَ الجِدِّ لِبُلُوغِ النَّوَالِ، فمَعَ ذَلِكَ لَمْ أَرَى بَدًا مِنْ إِجَابَتِهِ خِيفَةَ منْ أَكُونَ مُخَالِفًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- حَيْثُ قَالَ: إِذَا دُعِيتَ فَأَجِبْ وَقَالَ مَوْلَانَا العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا سَأَلَكَ أَخُوكَ المُؤْمِنُ فِي حَاجَةٍ فَبَادِرْ إِلَى قَضَائِهَا قَبْلَ اسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا، لِأَنَّ فِي ذَلِكَ نَجَاتُكَ.

فَبَادَرْتُ إِلَى مَا طَلَبَ وَسَارَعْتُ إِلَى مَا فِيهِ رَغِبَ، وَأَجَبْتُهُ إِلَى الِابْتِدَاءِ بِتَأْلِيفِهَا، وَأَجْمَعْتُ النُّهُوضَ إِلَى تَكْلِيفِهَا إِذَا لَمْ يَسَعْنِي القَوْلُ بِالقُعُودِ عَنْ

الصفحة 2 من 149