مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 149

اعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْكَرِيمُ إِنَّ الصُّورَةَ لَيْسَتْ بِمَحْصُورَةٍ وَإِنَّمَا أَظْهَرَهَا لِإِقَامَةِ عَدْلِهِ فِينَا وَالدَّلِيلُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾(1)

فَدَلَّ بِهَٰذَا الْقَوْلِ عَلَىٰ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْآخِرُ وَإِنَّ الْبَاطِنَ هُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنَّهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ بِحَالِ الْإِحَاطَةِ وَإِنَّمَا ظَهَرَ لَهُمْ كَهُمْ لُطْفاً بِهِمْ وَرَحْمَةً وَرَأْفَةً مِنْهُ لِيَأْنَسُوا إِلَيْهِ وَيَتَحَقَّقُوا أَنَّهُ الْإِلَٰهُ الْأَعْظَمُ الرَّبُّ الْأَقْدَمُ، أَظْهَرَ لَهُمُ الْأَفْعَالِ الَّتِي تُبَايِنُ أَفْعَالَهُمْ لِيَسْتَدِلُّوا بِهَا عَلَيْهِ وَيَتَحَقَّقُوهُ وَيَجِدُوهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَتِهِمْ أَنْ يُثْبِتُوا لِغَيْرِ مُمَاثِلَةِ صُوَرِهِمْ، فَظَهَرَ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ هُمْ لِتَثْبِيتِ لَهُ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا إِظْهَارُ الْغَيْبَةِ فَهِيَ الْمِحْنَةُ الْوَاقِعَةُ بِهِمْ لِسُوءِ أَفْعَالِهِمْ وَأَخْبَرَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾(2) ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ﴾(3)

وَمِمَّا رَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِإِسْنَادِهِ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللهَ لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ وَلَا يَتَصَوَّرُ وَإِنَّمَا التَّغْيِيرُ وَالتَّبْدِيلُ وَالتَّصْوِيرُ وَالْقُرْبُ وَالْبُعْدُ فِي أَعْيُنِ الْبَشَرِ.

الهوامش

1سورة الحديد – الآية 3
2سورة آل عمران – الآية 54
3سورة البقرة – الآية 17
الصفحة 17 من 149