وَاعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ السَّدِيدُ الْمُوَفَّقُ الرَّشِيدُ أَنَّ لِهَذِهِ الْحُدُودِ إِشَارَاتٍ تَلْمَحُهَا أَلْبَابُ أَرْبَابِ الْعُقُولِ وَهِيَ الْإِشَارَةُ إلى: الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةُ وَالْمَشِيئَةُ وَالْفِطْرَةُ وَاللُّطْفُ الْخَفِيُّ الدَّالَّةُ عَلَى إِشْرَاقِ شَمْسِ الْوُجُودِ الْمَشْهُودَةِ بِوُجُودِ الْعِيَانِ الشَّجَرَةِ الْمُبَارَكَةِ الطالعة فِي طُورِ سِينَاءَ الْمُشْرِقِة تَبَاشِيرُ أَعْلَامِهَا فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ الْمَنْعُوتَةِ بِالْخُرُوجِ عَنْ حُدُودِ الْجِهَاتِ الْمُرْتَفِعَةِ عَنِ الْحَصْرِ بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الصِّبْغَةِ الْبَازِغَةِ فِي طُورِ سِينَاءَ صِبْغَةِ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا فِي كُلِّ حِينٍ الدَّانِيَةِ قُطُوفُهَا لِإِفْهَامِ الْمُخْلِصِينَ.
وَهِيَ بَاطِنُ مَا شَرَعَ مِنَ الْعِبَادَةِ وَحَقِيقَةُ مَا دعتْ إِلَيْهِ الدُّعَاةُ وَمَا أَعْلَنَتْ عَنْهُ وَمَا خَبَّرَتْ بِهِ مِنَ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالْجِهَادِ وَسَائِرِ الْأُوامُرِ الشَّرْعِيَّاتِ وَفِي مَعْرِفَتِهَا الْإِقْرَارُ بِهَا النَّجَاةُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
تَمَّتِ الرِّسَالَةُ




