رَمَضَانَ الْآتِي وَيَجْعَلَهُ سَلَفاً عَنْ صَوْمِهِ وَلَمْ تَتَعَلَّقْ صِحَّةُ الْحَجِّ بِلَيْلَةِ عَرَفَةَ لِأَنَّ تَعْجِيلَ الطَّاعَةِ عَلَى أَوْقَاتِهَا زِيَادَةٌ فِي الطَّاعَةِ وَذَلِكَ غَيْرُ مُؤَدٍّ لِلْفَرِيضَةِ عِنْدَ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا كُلُّهُ مَا تَجِدُهُ الْأَذْهَانُ السَّلْيمِةُ عَلَى رُكُوبِ الْعَزِيمَةِ فِي طَلَبِ أَسْرَارِ اللهِ فِيمَا افْتَرَضَهُ عَلَى عِبَادِهِ فَإِنَّ اللهَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَتَعَبَّدَ الْعِبَادَ بِأُمُورٍ لَا تَعْدِلُ وَدُرُوبٍ لَا تَعْقِلُ مَعَانِيهَا وَقَدْ قَرَنَ الثَّوَابَ بِفِعْلِهَا وَ الْعِقَابَ بِتَرْكِهَا وَقَدْ وَجَبَ أَنْ نُعْقِبَ هَذَا الْكَلَامَ هَاهُنَا وَنَشْرَحَ الْأَسْمَاءَ الدَّالَّةَ عَلَى جَوَاهِرِ سِرِّهِ وَِجَلاءِ(1) أَمْرِهِ الَّتِي هِيَ أَسَاسُ الدِّينِ وَعِمَادُ الْيَقِينِ وَخَصَائِصُ الْوِلَايَةِ وَأَنْوَارُ الْهِدَايَةِ وَبَوَاطِنِ الصَّلَاةِ وَلَوَازِمِهَا وَأَشْخَاصِهَا وَعَزَائِمِ الْإِيمَانِ وَمَفَاتِيحِ الْإِحْسَانِ وَبَوَاطِنِ الصِّيَامِ وَلَوَازِمُهُ وَأَشْخَاصُهُ وَبَوَاطِنُ الْحَجِّ وَشَعَائِرُهُ وَمَنَاسِكُهُ وَبَاطِنِ الزَّكَاةِ وَفَرَائِضِهَا وَنُمُوهَا وَإِخْرَاجِهَا إِلَى أَهْلِهَا وَمَعْرِفَةِ الْجِهَادِ وَفَرَائِضِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَعُرْفَهِ كَمَا قَالَ وَأَمَرَ اللهُ بِهِ فَقَالَ وَقَوْلُهُ الْحَقِّ: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾(2) فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ حُدُودِ الَّتِي أَمَرَ اللهُ بِإِقَامَتِهَا وَحَثَّ بِالدُّخُولِ إِلَى مَعْرِفَتِهَا وَالِاعْتِصَامِ بِهَا وَهِيَ تَحْتَوِي عَلَى أَسْمَاءٍ الدَّالَّةِ عَلَيْهَا وَهِيَ الْحُدُودُ الَّتِي أَخْبَرَ عَنْهَا أَبِو عْبُدِ اللهِ الْحُسَيْنِ بْنِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَقَالَ:
1أَيْ ظُهُورُهُ وَانْكِشَافُهُ وَوُضُوحُهُ لِلْخَلْقِ بَعْدَ خَفَائِهِ، وَهِيَ تُقَابِلُ وَتُوَازِنُ كَلِمَةَ (سِرِّهِ) الَّتِي تَعْنِي الْخَفَاءَ وَالْبُطُونَ.
2سورة العنكبوت – الآية 69




