بِالطَّائِفِينَ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ مِنْ مَلَائِكَةِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاءِ وَفَرْضِ الْجِهَادِ لِقَطْعِ دَابِرِ أَهْلِ الْفَسَادِ مِنَ الْكَافِرِينَ فَهَذِهِ حِكْمَةُ اللهِ الظَّاهِرَةِ فِيمَا شَرَعَ لِعِبَادِهِ.
وَأَمَّا حِكْمَتُهُ الْبَاطِنِيَّةُ فَفِيهَا مَسْلَكٌ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا أَهْلُ الْإِجَابَةِ السَّابِقَةِ وَلَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلَّا الْوَاحِدُ مِنَ ألوف الْأُلُوفِ لِأَنَّهَا النِّعْمَةُ الشَّامِلَةُ وَاللَّذَّاتُ الْكَامِلَةُ وَالدَّرَجَةُ الرَّفِيعَةُ وَالْمَعْرِفَةُ الْعُظْمَى وَهِيَ الْأَسْمَاءُ الَّتِي هِيَ غَرَضُنَا فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهَا وَالدَّلَالَةِ عَلَيْهَا مِنَ الْمَقَامَاتِ الْقُدْسِيَّةِ وَالذَّوَاتِ الْعَقْلِيَّةِ الْعَلِيَّةِ عَنْ ذَوَاتِ الْأَجْسَادِ(1) الْكَامِلَةِ بِالْقُوَّةِ وَالِاسْتِعْدَادِ الَّتِي وُضِعَتِ السُّنَنُ دَالَّةً عَلَيْهَا وَالْفَرَائِضُ بِإزاءِ مَظَاهِرِهَا وَلَمْ يَلُج الْمَلَكُوتُ الْأَعْلَى مَنْ جَهِلَ مَقَاماً مِنْ مَقَامَاتِهَا وَأَنْكَرَ رُتْبَةً مِنْ رُتَبِهَا وَلَنْ تُقْبَلَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى صُوَرِ الْعِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمَشْرُوعَةِعلى أَلْسِنَةِ النُّطَقَاءِ مِنَ الْمُرْسَلِينَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- دُونَ الْغَوْصِ عَلَى مَعَانِيهَا وَالتَّدْبِيرِ لِمَا أَوْدَعَ مِنَ الْأَسْرَارِ الْإِلَهِيَّةِ فِيهَا وَمَنْ أَمْعَنَ بِبَصَرِ بَصِيرَتِهِ إِلَى تَعْيِينَ أَوْقَاتِ الْعِبَادَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الْإِتْيَانُ بِهَا قَبْلَ دُخُولِ أَوْقَاتِهَا وَتَرْتِيبِ أَوْضَاعِهَا الَّتِي لَا يَجُوزُ خِلَافُهَا اعْلَمْ أَنَّ لَهَا مَعَانٍ غَيْرَ الطَّاعَةِ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهَا الطَّاعَةَ فَقَطْ لَجَازَ لِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ ضَحْوَةَ النَّهَارِ وَأَنْ يَجْعَلَ الْفَرِيضَةَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ وَأَنْ يَصُومَ شَهْراً مِنَ الشُّهُورِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى شَهْرِ




