لِيَحْصُلَ لَهَا بِذَلِكَ الْخَلَاصُ بِمُشَاهَدَةِ شَهَادَتِهِ وَتَذْكِيراً لِلنَّاسِ وَإِرْشَاداً إِلَى عَلَامَات مِنَ الْقُدْرَةِ الْقَاهِرَةِ وَالْأَنْوَارِ الْبَاهِرَةِ وَفَرْضِ الْإِسْلَامِ إِدخَالاً لِلنُّفُوسِ الشَّرِيرَةِ تَحْتَ أَوَامِرِ الْأَنْفُسِ الْخَيِّرَةِ لِيَقِلَّ شَرُّهَا وَتَتَكَسَّرَ شَوْكَتُهَا وَفَرْضِ التَّصْدِيقِ بِمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ تَنْبِيهاً لِلنُّفُوسِ عَلَى شَرَفِ مَقَامَاتِ أَهْلِ الطَّاعَةِ وَعِظَمِ دَرَجَاتِهِمْ عِنْدَهُ لِيُأتَمَرَ مَنْ دُونَهُمْ بِأَوَامِرِهِمْ وَيَنْتَهِي عَنْ نَوَاهِيهِمْ وَلِتَنْتَظِمَ أُصُولُ الْوُجُودِ بِسُنَّتِهِمْ وَتَكُفَّ كَفَّ الْعَدَاوَةِ بِسَطْوَتِهِمْ وَفَرْضِ طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ بقوله تعالى: ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾(1) طَلَبَاً لِلْمُبَالَغَةِ عَنْهُمْ وَفَرْضِ الصَّلَاةِ لِيُزِيلَ بِهَا مَقْتَ الْكِبْرِ مِنْ رُؤُوسِ الْمُتَكَبِّرِينَ فِي السُّجُودِ لَهُ وَالْخُضُوعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَفَرْضِ الزَّكَاةِ لِيُوَاسيَ الْأَغْنِيَاءَ لِلْفُقَرَاءِ مِمَّا أَفَاءَ عَلَيْهِمْ مِنْ فَضْلِهِ فَتَصْلُحَ بِذَلِكَ مَعَايِشُهُمْ وَفَرْضِ الصِّيَامِ امْتِحَاناً لِلنُّفُوسِ بِالصَّبْرِ عَنِ اللَّذَّاتِ وتَّقويةً لِاسْتِعْدَادِهَا لِقَبُولِ الْأَنْوَارِ الْقُدْسِيَّةِ لِتَرِقَّ بِهِ الْقُلُوبُ وَيَنْقَمِعَ بِهِ سُلْطَانُ الشَّرِّ وتَلِينَ قُلُوبُ الْأَغْنِيَاءِ لِلْفُقَرَاءِ بِالْأَلَم الدَّاخِلَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْ قِبَلِ الْجُوعِ وَفَرْضِ الْحَجِّ ابْتِلَاءً لِلنُّفُوسِ بِالطَّاعَةِ فِي التَّوَجُّهِ إِلَى الْبَيْتِ الْمَوْضُوعِ بِبكَّةَ كَمَا ابْتَلَى الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِمِثْلِ لِمِثَالِ الْمَضْرُوبِ مِنَ الْحَمَإِ الْمَسْنُونِ لِيُمَيِّزَ الطَّائِعِينَ مِنَ الْعَاصِينَ وَتَنْبِيهاً عَلَى مُقَابَلَةِ شَعَائِرِ الْعَارِفِينَ لِيَتَشَبَّهُوا بِالطَّوَائِفِ حَوْلَهُ
1سورة النساء – الآية 59




