لِتَوَاضُعِهِمْ لِعَظَمَتِهِ وَإِذْعَانِهِمْ لِعِزَّتِهِ وَإِشَارَتِهِمْ لِقُدْرَتِهِ وَتَشْبِيهِهِمْ لِمَلَائِكَتِهِ الطَّائِفِينَ حَوْلَ عَرْشِهِ وَهُمْ النَّاسُ الَّذِينَ اسْتَأْنَسُوا بِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾(1) وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَمَّا سِوَى وَقَالَ أَيْضاً -جَلَّ وَعَلَا- : ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾(2)
وَأَمَّا الِجِهَادِ: فَإِنَّهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ فَتَحَهُ اللهُ تَعَالَى لِخَاصَّةِ أَوْلِيَائِهِ وَهُوَ لِبَاسُ التَّقْوَى وَدِرْعُ اللهِ الْحَصِينُ وَجُنَّتُهُ الْوَثِيقَةُ كَمَا قَالَ سبحانه وتَعَالَى: ﴿لايَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ ۚ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً ۚ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾(3)
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- الْمَصُونُ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَفْتَرِضِ اللهُ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ إِلَّا لِافْتِقَارِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهِ ظَاهِراً وَبَاطِناً لِأَنَّهُ فَرَضَ الْفُرُوضَ لِتُعْرَفَ بِهَا الْأَشْيَاءُ إِذْ لَا سَبِيلَ إِلَى مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ الْأَشْيَاءِ إِلَّا بَعْدَ إِثْبَاتِ الصَّانِعِ لَهَا لِأَنَّهَا لَا تُوجَدُ إِلَّا مِنْهُ وَهُوَ صَانِعُ كُلِّ مَصْنُوعٍ وَمُقَدِّرُ كُلِّ مَقْدُورٍ وَلَا سَبِيلَ لِمَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ إِلَّا بِهِ وَفَرْضُ تَوْحِيدُهُ لِيُفِيدَ النُّفُوسَ الْعِلْمَ بِوَحْدَتِهِ، وَيُزِيلَ عَنْهَا ظُلْمَةَ الْجَهْلِ بِهِ، وَفَرْضُ الْإِيمَانِ بِهِ فِي سِتْرِ غَيْبِهِ




