مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 136 من 149

يَكُونُ شَبَحاً بَيْنِ يَدَيِ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ وَيَكُونُ قَدْ دَخَلَ مِنْ بَابِهِ وَارْتَقَى إِلَى مَعْرِفَةِ اسْمِهِ وَحِجَابِهِ وَتَجَرَّدَ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحَقِّ بِذَاتِهِ وَبَلَغَ أَسْبَابَهُ وَوَصَلَ إِلَى النِّعْمَةِ الدَّائِمَةِ السَّرْمَدِيَّةِ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَتَّخِذَ عَنْهُ الْحَدِيثَ وَيَجِبُ أَنْ يُحَدِّثَ بِنِعْمَةِ رَبِّهِ الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْهِ كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾(1)

وَإِنَّ اللهَ فِي كُلِّ نِعْمَةٍ حَتَّى فَمَنْ أَدَّاهُ زَادَهُ اللهُ مِنْهَا وَمَنْ قَصَّرَ خَوطِر بِزَوَالِ نِعْمَتِهِ وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللهَ فَرَضَ عَلَيْكُمْ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا وَحَدَّ لَكُمْ حُدُوداً فَلَا تَتَعَدَّوْهَا وَنَهَاكُمْ عَنْ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا وَسَكَتَ لَكَم عَنْ أَشْيَاءَ وَلَمْ يَدَعْهَا نِسْيَاناً فَلَا تَتَكَلَّفُوهَا.

كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾(2)، بَلْ إِنَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ التَّكْلِيفَ إِتْمَاماً لِجُودِهِ عَلَى أَهْلِ مَعْرِفَتِهِ وَأَصَاراً فِي أَعْنَاقِ الْجَاحِدِينَ وَجُودَهُ لِيَجْرِيَ بِقِسْطَاسِ الْعَدْلِ وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَلَكِنْ لِتَظْهَرَ الْأَفْعَالُ الَّتِي يَسْتَحِقُّونَ بِهَا الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ فَلِذَلِكَ جَعَلَ التَّكْلِيفَ لِلْعِبَادِ وَلَمْ يَتْرُكْهَا هَمَلًا بِغَيْرِ طَرِيقٍ وَاضِحٍ وَاحْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِمَا نَهَجَ لَهُمْ وَأَرَاهُمْ قُدْرَتَهُ وَأَعْلَامَ حِكْمَتِهِ وَآثَارَ صَنَعَتِهِ فَصَارَ كُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّةً لَهُ وَدَلِيلًا عَلَيْهِ وَإِنَّهُ أَفْضَلُ مَا يَتَوَسَّلُ بِهِ الْمُتَوَسِّلُونَ إِلَى اللهِ سُبْحَانَهُ الْإِيمَانُ بِهِ

الهوامش

1سورة الضحى – الآية 11
2سورة البقرة – الآية 286
الصفحة 136 من 149