مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 135 من 149

جَمِيعِ الْفَرَائِضِ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- عَلَيْهِ وَالسُّنَنِ الَّتِي سَنَّهَا رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- مُحِبّاً بِمَحَبَّتِهِ لَهُ نَاظِراً بِنَظَرِهِ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَبْقَى فِيهِ بَقِيَّةٌ تَقِفُ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ تَتَعَلَّقُ بِاسْمٍ أَوْ تُوصَفُ بِنَعْتٍ أَوْ اسْمٍ تنْسُبُ إِلَى غَيْرِهِ وَإِنَّ النَّاكِرَ وُجُودَهُ مُبْعَدٌ مِنْ رَحْمَتِهِ مَطْرُوداً عَن حَقِيقَةِ قُرْبِهِ وَسَحَائِبِ جُودِهِ لِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ لَا يَقْبَلُ مِنَ الْعِبَادِ شَيْئاً مِنَ الْأَعْمَالِ الظَّاهِرَةِ وَلَا الْبَاطِنَةِ إِلَّا بِمَعْرِفَتِهِ وَمَعْرِفَتُهُ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِوُجُودِ ذَاتِهِ وَتَجَلِّيهِ لِلْعِيَانِ فإن العيان يُفِيدُ مِنَ الْمَعْرِفَةِ مَا لَا يُفِيدُ الِاسْتِدْلَالُ لِأَنَّهُ الْخَبَرُ لَيْسَ كَالْعِيَانِ وَإِنَّ للْعِيَانَ مَعْنًى لَطِيفاً تُفَادُ مِنْهُ الْأَنْفُسُ الْخِيَرَةُ بِتَجَلِّيهِ لَهَا مِنْ غَيْرِ تَغْيرٍ فِي ذَاتِهِ عَنْ حَالِ بُطُونِهِ بَلْ إِنَّمَا هِيَ إِشَارَةٌ إِلَى كَمَالِ قُدْرَةِ اللهِ تَعَالَى وَعِظَمِ سُلْطَانِهِ وَتَجَلِّيهِ لِعِبَادِهِ لِيَثْبُتَ لِلْمُقِرِّينَ بِهِ إِقْرَارُهُمْ وَلِلمنكِرِينَ لَهُ جُحُودُهُمْ وَأَسْرَارُهُمْ وَإِنَّ الْعَبْدَ الصَّالِحَ لَا يَجِدُ قُرْبَ مَوْلَاهُ وَحُبَّهُ حَتَّى يَعْرِفَهُ فِي سَائِرِ ظُهُورَاتِهِ لِأَنَّهُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ الْمُتَجَلِّي لِعِبَادِهِ وَيُشِيرُ لِلْأَحَدِ بَعْدَ عِرْفَانِهِ لِلْوَاحِدِ بِأَنَّهُ مَوْقِعُ أَسْمَاءِ الْأَحَدِ وَصِفَاتِهِ وَأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ وَيَعْلَمُ أَنَّ الْوَاحِدَ وَأَسْمَاؤُهُ دَلِيلٌ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَنَاهَى إِلَى الْخُطُوطِ ومَبَادِيهَا وَيَقِفُ عِنْدَ الْعُقُودِ وَمَبَانِيهَا ثُمَّ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ الْوَسَائِطَ الَّتِي أُقِيمَتْ ظَوَاهِرُ لِهَذِهِ الْبَوَاطِنِ وَهِيَ أَشْخَاصُ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالْجِهَادِ وَيَعْرِفُ أَشْخَاصَهَا الْمُعَيَّنَةَ وَحَقِيقَتَهَا الْمُبَيَّنَةَ فَإذا ألزَّمْ ذَلِكَ بَعْدَ عِرْفَانِهِ بِتَعْيِينِهَا وَشُرُوطِهَا وَأَشْخَاصِهَا وَأَفْنِ حَرَكَتَهُ مِنْ كُلِّ مَا سِوَاهَا فَعِنْدَهَا

الصفحة 135 من 149