مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 134 من 149

وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِنَّ الصَّلَاةَ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ، وَالْحَجَّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ.

وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَبَى أَنْ يُحْيِيَ بِذِكْرِهِ وَيَأْنَسَ بِهِ إِلَّا قُلُوبُ الْمُتَّقِينَ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَ يَتَوَلَّدُ مِنَ السُّرُورِ بِاللهِ، وَمَنْ صَحَّ لَهُ الْإِنْسُ بِاللهِ اسْتَوْحَشَ مِمَّا سِوَاهُ فَهُوَ بَاقِي بِوِلَايَتِهِ وَتَعَبُّدِهِ للهِ ثَابِتٌ بِتَوْحِيدِهِ وَتَجَرُّدِهِ لَهُ عَنِ السِّوَى لَمْ يَرَ غَيْرَهُ وَلَمْ يَشْهَدْ لِسِوَاهُ وَلَمْ يَرَ فِي الْكَوْنَيْنِ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَا يَقَعُ نَظَرُهُ إِلَّا عَلَيْهِ وَلَا بَصَرُهُ إِلَّا عَلَى فِعْلِهِ وَخَلْقِهِ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَا يَذُوقُ حَلَاوَةَ الْإِنْسِ بِاللهِ تَعَالَى إِلَّا إِذَا قَطَعَ الْعَلَائِقَ وَهَجَرَ الْخَلَائِقَ وَغَاصَ فِي الدَّقَائِقِ مُطَّلِعاً عَلَى الْحَقَائِقِ وَأَنْ يَجِدَ اللهَ سُبْحَانَهُ أَقْرَبَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَأَنْ يَنْمَحِيَ عَنْ سَرَائِرِهِ وَظَوَاهِرِهِ كُلُّ شَيْءٍ غَيْرُهُ وَلَا تَدُورُ الْقُلُوبُ فِي الْغُيُوبِ حَتَّى تَذُوبَ النُّفُوسُ مِنْ مَخَافَةِ قوة الْمَحْبُوبِ فَالْمِحبةُ الصَّادِقَةُ لَا تَظْهَرُ عَلَى الْمُحِبِّ بِلَفْظِهِ وَإِنَّمَا تَظْهَرُ بِشَمَائِلِهِ وَلَحْظِهِ وَلَا يَفْهَمُ حَقِيقَتَهَا مِنَ الْمُحِبِّ سِوَى الْمَحْبُوبِ لِمَوَاضِعِ امْتِزَاجِ الْأَسْرَارِ مِنَ الْقُلُوبِ وَلَا تَذْهَبُ مِنَ الْبَدَنِ الْفَتْرَةُ إِلَّا بِدَوَامِ الْفِكْرَةِ وَأَمَّا مَحَبَّةُ الْعَوَامِّ فَهِيَ مَحَبَّةٌ تَنْبُتُ مِنْ مُطَالَعَةِ الْمِنَّةِ وَتَثْبُتُ بِإِتْبَاعِ السُّنَّةِ وَتَنْمُو عَلَى الْإِجَابَةِ لِلْغَايَةِ وَهِيَ مَحَبَّةٌ تَقْطَعُ الْوَسَاوِسَ وَتَلَذَّذُ الْخِدْمَةَ وَهِيَ فِي طَرِيقِ الْعَوَامِّ عُمْدَةُ الْإِيمَانِ وَفِي طَرِيقِ الْخَوَاصِّ فَكُلُّ مَا كَانَ تَقْصِيرُهُ مِنَ الْعَبْدِ فَهُوَ عِلَّةٌ تَلِيقُ بِعَجْزِ الْعَبْدِ وَفَاقَتِهِ، وَإِنَّمَا عَيْنُ الْحَقِيقَةِ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ قَائِمًا فِي

الصفحة 134 من 149