مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 149

الْبَابُ الرَّابِعُ

يَتَضَمَّنُ مَعْرِفَةَ أَشْخَاصِ فَرَائِضِ

الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَالْجِهَادِ

اِعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْكَرِيمُ وَالْبَرُّ الرَّحِيمُ أَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- افْتَرَضَ الْفَرَائِضَ والسنن عَلَى الْعِبَادِ سَبَباً لِعُرُوجِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَخْلِيصِهِمْ وَارْتِقَائِهِمْ إِلَى الْمَحَلِّ الْأَعْلَى وَالْمَقَامِ الْأَسنَى وَآصَاراً فِي أَعْنَاقِ الْجَاحِدِينَ الَّذِينَ مَرَقُوا مِنَ الدِّينِ وَجَحَدُوا مَقَامَاتِ الْأَنْزَعِ الْبَطِينِ فَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ وَيُتَجَازَى عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهِ فِي سَابِقَتِهِ، فَأَهْلُ الْبَصَائِرِ الْعَارِفُونَ بِشُرُوطِهَا الْمقَيِّمُونَ بِهَا بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِتَعْيِينِهَا لَهُمُ الثَّوَابُ وَأَهْلُ الْجُحُودِ الْجَاهِلُونَ النَّاكِرُونَ لِمَعَانِيهَا لَهُمُ الْعِقَابُ كُلٌّ اسْتَلْزَمَ ذَلِكَ الْوُجُوبَ بِفِعْلِهِ.

وَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ ظَاهِرَ التَّكْلِيفِ إصْراً عَلَى الْمُصِرِّينَ عَلَى الْإِنْكَارِ وَالْجُحُودِ، وَنُوراً ومَخْرَجاً مِنْ ظُلُمَاتِ الطَّبِيعَةِ إِلَى النُّفُوسِ الْمُؤْمِنَةِ بِهِ لِيَظْهَرَ بِالْمُنْكِرِينَ عَدْلُهُ وَبِالْمُقَرَّبِينَ فَضْلُهُ كَمَا قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فَرَضَ اللهُ سُبْحَانَهُ الْإِيمَانَ تَطْهِيراً مِنَ الشِّرْكِ، وَالصَّلَاةَ تَنْزِيهاً عَنِ الْكِبْرِ، وَالزَّكَاةَ سَبَباً لِلرِّزْقَةِ، وَالصِّيَامَ ابْتِلَاءً لِإِخْلَاصِ الْخَلْقِ، وَالْحَجَّ تَقْوِيَةً لِلدِّينِ، وَالْجِهَادَ عِزّاً لِلْإِسْلَامِ.

الصفحة 133 من 149