بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
اَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ سَلْواً عَنِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا وَبُغْضاً لَهَا وَلِأَهْلِهَا فَإِنَّ خَبَرَهَا زَهِيدٌ وَشَرَّهَا عَتِيدٌ وَجِيرَانَهَا بُعْدٌ وَسُرُورَهَا نَكَدٌ وَصَفْوَهَا قَلَقٌ وَجَدِيدَهَا خَلَقٌ وَنَعِيمَهَا حَسْرَةٌ وَلِبَاسَهَا فِتْنَةٌ أَلَّا مَنْ نَالَتْهُ مِنْكَ عِصْمَةٌ.
اَللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِمَّنْ رَضِيَ بِهَا وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهَافإن مَنِ ائْتَمَنَهَا خَانَتْهُ وَمَنْ اطْمَأَنَّ عَلَيْهَا فَجَعَتْهُ فَلَمْ يَقُمْ بِهَا إِلَّا قَلِيلًا فَيَرْجِعُ مِنْ بَعْدِ حَيَاتِهِ وَنَعِيمِهِ إِلَى الْعَذَابِ وَسُوءِ الْعِقَابِ فَلَا الرِّضَى مِنْهَا يَبْقَى وَلَا السَّخَطُ مِنْهَا يُنْسَى فَتَنْقَطِعُ مِنْهُ لَذَّةُ الِامْتِحَانِ.
وَتَبْقَى فِيهِ شَهَوَاتُ الِانْتِقَامِ فَلَا يَسْعَدُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي لَذَّةٍ وَلَا يَخْلُدُ بِهَا فِي خُطْوَةٍ، فَلَا تَجْعَلْنِي يَا مَوْلَايَ مِمَّنْ هَذَا دَأْبُهُ وَإِلَيْهِ مَصِيرُهُ، وَأُجِلُّكَ اللَّهُمَّ عَمَّا يَقُولُ فِيكَ الْمُفْتَرُونَ تَعَالَيْتَ عَنْ قَوْلِهِمْ عُلُوّاً كَبِيراً، فَأَيِّدْنِي اللَّهُمَّ بِمَعُونَةٍ تَعْصِمُنِي مِنْ مُشَارَكَةِ الْجَهَلَةِ وَتَكْفِينِي بِهَا مُؤْنَةَ الْمُعْتَدِينَ الَّذِينَ سَاوُوكَ بِالْبَشَرِ وَشَبَّهُوكَ بِالْأَوْثَانِ وَقَدْ فَرَّقُوا بِهِ مِنِّي مَا يُوحِشُ بِهِ الْمُرِيدِينَ عَنِّي وَمَنْ كَانَ لِي مُوَافِقاً قَبْلَ إِظْهَارِي تَوْحِيدَكَ وَأَنَا فِيهِمْ كأسَيْرٌ مَعَ عَدُوٍّ وَقَدْ تَمَكَّنَ مِنْهُ، أَمَّا جُهَّالُهُمْ فَقَدْ عَصَوْنِي جَسَداً وَالْتَمَسَوا بِالْوَضْعِ مِنِّي حَرْفَ وُجُوهِ الرِّجَالِ عَنِّي وَأَمَّا عُلَمَاؤُهُمْ فَقَدْ شَارَكُونِي فِي الْإِيمَانِ وَالتَّسْلِيمِ لَكَ وَالْإِقْرَارِ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَعْرِفَتَكَ وَلَا يَعْقِلُونَ تَوْحِيدَكَ.




