ذَوَاتِ أَجْنِحَةٍ تُسَبِّحُ جَلَالَ عِزَّتَهُ لَا يَنْتَحِلُونَ مَا ظَهَرَ فِي الْخَلْقِ مِنْ صَنَعَتِهِ وَلَا يَدَّعُونَ أَنَّهُمْ يَخْلُقُونَ شَيْئاً مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ بَلْ هُمْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ جَعَلَهُمْ فِيمَا هُنَالِكَ أَهْلَ الأمانة عُلُى وَحْيَةٍ وَحَمَلَهُمْ إِلَى الْمُرْسَلِينَ وَدَائِعَ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ وَأمَدَّهُمْ بِفَوَائِدِ الْمَعُونَةِ وَأَشْعَرَ جَوَاهِرَهُمْ تَوَاضُعَ أَجِنَّاتِ السَّكِينَةِ وَفَتَحَ لَهُمْ أَبْوَاباً زلُلًا إِلَى تَمَاجِيدِهِ، وَنَصَبَ لَهُمْ مَنَاراً وَاضِحَةً عَلَى أَعْلَامِ وُجُودِهِ وَأَظْهَرَ لَهُمُ الْقَدَرَ الْبَاهِرَاتِ وَوَفَّقَهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ فَهُمْ كُرَيَّاتٌ بِيضٌ فِي رِيَاضٍ أرِيضُ(1) قَدْ ذَاقُوا حَلَاوَةَ مَعْرِفَتِهِ وَشَرِبُوا بِكَأْسِ الرُّؤْيَةِ مِنْ مَحَبَّتِهِ، وَلَيْسَ فِي طِبَاقِ السَّمَوَاتِ مَوْضِعٌ إِلَّا وَعَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ وَسَاعٍ حَافِدٌ يَزْدَادُونَ عَلَى طُولِ الطَّاعَةِ بِرَبِّهِمْ عِلْماً وَتَزْدَادُ عزته عِنْدَهُمْ عِظَماً، مَضْرُوبَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَنْ دُونَهُمْ حُجُبُ الْعِزِّ لِإِشَارَةِ الْقُدْرَةِ وَلَا يَتَوَهَّمُونَ رَبَّهُمْ بِالتَّصْوِيرِ وَلَا يُجْرُونَ عَلَيْهِ (صِفَاتِ الْمَصْنُوعِينَ) وَلَا يَحُدُّونَهُ بِالْأَمَاكِنِ وَلِقُرْبِهِمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالنَّوَاظِرِ، فَنَسْأَلُهُ بِجَاهِهِمْ أَنْ لَا يَسْلُبَنَا مَعْرِفَتَهُ وَيُوَفِّقَنَا لِمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ وَلِسَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ وَسَأَخْتِمُ هَذَا الْبَابَ بِدُعَاءٍ لِأَبِي الْخَطَّابِ -مِنْهُ السَّلَامُ-
1يَصِفُ أَرْوَاحاً أَوْ كِيَانَاتٍ نُورَانِيَّةً نَقِيَّةً، (الْكُرَيَّاتُ الْبِيضُ): أَيْ الْجَوَاهِرُ أَوِ الْكِيَانَاتُ الْمُضِيئَةُ النَّقِيَّةُ. وَ(الرِّيَاضُ الْأَرِيضُ): أَيْ الْبَسَاتِينُ وَالْجَنَّاتُ الْخَصْبَةُ شَدِيدَةُ الْجَمَالِ وَالْبَهْجَةِ.




