وَمِمَّا رَوَاهُ الْعَالَمُ لِلسَّائِلِ فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ" حَيْثُ قَالَ: إِعْلَمْ أَيُّهَا السَّائِلُ أَنَّ الزَّمَانَ كُلَّهُ لِلرَّبِّ كَمَا ظَهَرَ فِي أَوَّلِ خَلْقِهِ كَذَٰلِكَ يَظْهَرُ فِي آخِرِهِ وَكَذَٰلِكَ فِي أَوْسَطِهِ فَلَا تُكَذِّبْ فِي ظُهُورِهِ ولاتُكَذِّبَنَّ الْأَوْقَاتَ عَلَيْهِ وَلَا تَحِيزُهَا فَكَمَا عَدَلَ عَلَىٰ أَوَّلِ خَلْقِهِ كَذَٰلِكَ يَعْدِلُ عَلَىٰ آخِرِهِمْ وَأَوْسَطِهِمْ وَكَمَا عَدَلَ عَلَىٰ الْمَلَائِكَةِ يعَدْلُ عَلَىٰ الْآدَمِيِّينَ.
وَمِمَّا رُوِيَ فِي "الْإِنْجِيلِ الطَّاهِرِ" حَيْثُ قَالَ: نَزَلْتُ إِلَيْكُمْ مُتَجَلِّياً فَأَرَيْتُكُمْ نَفْسِي بِالنُّشُوءِ وَالْوِلَادَةِ، ثُمَّ عَمِلْتُ عَمَلَ اللَّاهُوتِ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَكُمْ مَا تُمَيِّزُونَ بِهِ بَيْنَ مَنْ يَفْعَلُ فِعْلَ الْإِلَٰهِيَّةِ وَبين من يفِعْلَ فعل الْإِنْسَانِيَّةِ ثُمَّ أَكَّدْتُ حُجَّتِي بِارْتِفَاعِي إِلَىٰ مَوْضِعِي وَانْصِرَافِي إِلَىٰ السَّمَاءِ.
وَمِمَّا رَوَاهُ أَيْضاً فِي كِتَابِ "الْأُسُوسِ" قَالَ السَّائِلُ: فَكَيْفَ صَارَتْ لَهُ صُورَةٌ قَالَ الْعَالَمُ لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ كَحُاجَّتِهِمْ إِلَىٰ الْكَلَامِ لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إِلَّا مِنْ صُورَةٍ وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِالْقُدْرَةِ فَأَتَاهُمْ مِنْ حَيْثُ يَعْرِفُونَ؟ قَالَ السَّائِلُ: مَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَرَفُوا الْقُدْرَةَ؟ قَالَ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ، قَالَ: فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْقُدْرَةَ؟ قَالَ: هُمُ الْكَافِرُونَ.
وَأَيُّ حُجَّةٍ بَعْدَ كَلَامِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَرُسُلِهِ لِمَنْ يَقُولُ إِنَّ اللهَ لَا يَظْهَرُ فِي خَلْقِهِ وَيُجَانِسُهُمْ فِي الصِّفَةِ وَالْأَشْكَالِ وَالصُّوَرِ وَالْأَمْثَالِ فَالْحَقُّ وَالْحَقُّ أَقُولُ مَا هِيَ إِلَّا ظُلْمَةٌ أَغْشَتْ قُلُوبَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا قَالَ اللهُ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ:




