وَالْأَمْرُ هُوَ ظَهَور الْمَعْنَى بِذَاتِهِ لَهُمْ كَصِفَاتِهِمْ وَذَوَاتِهِمْ لِأَنَّهُمْ نُورَانِيُّونَ مِنْ جَوْهَرِ السَّمَوَاتِ يَحُلُّونَ الْمَلَكُوتَ وَيَبْلُغُونَ الْمَغْرِبَ وَالْمَشْرِقَ وَيَعْلَمُونَ مَا يَلِجُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الْكَوْنِ وَالْحُدُوثِ وَيَدْعُونَ لِأَهْلِ الْقَبُولِ وَيُوَضِّحُونَ لِأَهْلِ الشُّكُوكِ وَجَعَلَهُمْ سُبْحَانَهُ لِجَاءً(1) وَنَجَاةً وَمَلْجَأً إِلَيْهِ، وَلِكُلِّ أَهْلِ رُتْبَةٍ مِنْهُمْ سَبَبٌ لِرُتْبَةٍ أُخْرَى يَرْتَقِي إِلَيْهَا أَهْلُ الُرْتبَةِ السُّفْلَى بِالسَّبَبِ الَّذِي فَوْقَهَا وَقَدْ كَانَ يَجِبُ أَنْ نَشْرَحَ اقْتِبَاسَ الْأَدْنَى مِنَ الْأَعْلَى كَمَا رَتَّبَهُمْ قُدْوَتُنَا وإمام طَرِيقَتِنَا وَسَبب هِدَايَتِنَا أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- تَرَكْنَاهَا إِيجَازاً لِاشْتِهَارِهَا فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ.
وَلْنَرْجِعْ إِلَى ذِكْرِهِمْ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- فَهُمْ أَهْلُ الصَّفَا وَالِاصْطِفَاءِ وَالْفَوْزِ وَالْبُلُوغِ فِي أَسْبَابِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ سُبْحَانَهُ لِإِسْكَانِ سَمَوَاتِهِ وَعِمَارَةِ الْفَسِيحِ الْأَعْلَى مِنْ مَلَكُوتِهِ وَأَظْهَرَ لَهُمْ قُدْرَتَهُ وَوَجَّهَهُمْ لِوَجْهَتِهِ، وَلَهُمْ زَجَلٌ(2) بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ لِذَاتِهِ مِنْ حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَسِتْرَاتِ الْحُجُبِ وَسُرَادِقَاتِ الْمَجْدِ وَوَرَاءَ ذَلِكَ الزَّجِيجِ الَّذِي تَبْتَكُ(3) بِمَعْنَى تَمْتَلِىءُ مِنْهُ الْأَسْمَاعُ مِنْ سَبخاتِ(4) نُورِهِ وَتُرْدَعُ الْأَبْصَارُ عَنْ بُلوغِهَا فَتَقِفُ خَاسِئَةً عَلَى حُدُودِهَا أَنْشَأَهُمْ عَلَى صُوَرٍ مُتَشَابِهَاتٍ وَأَسْرَارٍ مُتَفَاوِتَاتٍ




