مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 129 من 149

وَالْأَمْرُ هُوَ ظَهَور الْمَعْنَى بِذَاتِهِ لَهُمْ كَصِفَاتِهِمْ وَذَوَاتِهِمْ لِأَنَّهُمْ نُورَانِيُّونَ مِنْ جَوْهَرِ السَّمَوَاتِ يَحُلُّونَ الْمَلَكُوتَ وَيَبْلُغُونَ الْمَغْرِبَ وَالْمَشْرِقَ وَيَعْلَمُونَ مَا يَلِجُ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الْكَوْنِ وَالْحُدُوثِ وَيَدْعُونَ لِأَهْلِ الْقَبُولِ وَيُوَضِّحُونَ لِأَهْلِ الشُّكُوكِ وَجَعَلَهُمْ سُبْحَانَهُ لِجَاءً(1) وَنَجَاةً وَمَلْجَأً إِلَيْهِ، وَلِكُلِّ أَهْلِ رُتْبَةٍ مِنْهُمْ سَبَبٌ لِرُتْبَةٍ أُخْرَى يَرْتَقِي إِلَيْهَا أَهْلُ الُرْتبَةِ السُّفْلَى بِالسَّبَبِ الَّذِي فَوْقَهَا وَقَدْ كَانَ يَجِبُ أَنْ نَشْرَحَ اقْتِبَاسَ الْأَدْنَى مِنَ الْأَعْلَى كَمَا رَتَّبَهُمْ قُدْوَتُنَا وإمام طَرِيقَتِنَا وَسَبب هِدَايَتِنَا أَبِي عَبْدِ اللهِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ الْخَصِيبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- تَرَكْنَاهَا إِيجَازاً لِاشْتِهَارِهَا فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ.

وَلْنَرْجِعْ إِلَى ذِكْرِهِمْ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- فَهُمْ أَهْلُ الصَّفَا وَالِاصْطِفَاءِ وَالْفَوْزِ وَالْبُلُوغِ فِي أَسْبَابِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ سُبْحَانَهُ لِإِسْكَانِ سَمَوَاتِهِ وَعِمَارَةِ الْفَسِيحِ الْأَعْلَى مِنْ مَلَكُوتِهِ وَأَظْهَرَ لَهُمْ قُدْرَتَهُ وَوَجَّهَهُمْ لِوَجْهَتِهِ، وَلَهُمْ زَجَلٌ(2) بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ لِذَاتِهِ مِنْ حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَسِتْرَاتِ الْحُجُبِ وَسُرَادِقَاتِ الْمَجْدِ وَوَرَاءَ ذَلِكَ الزَّجِيجِ الَّذِي تَبْتَكُ(3) بِمَعْنَى تَمْتَلِىءُ مِنْهُ الْأَسْمَاعُ مِنْ سَبخاتِ(4) نُورِهِ وَتُرْدَعُ الْأَبْصَارُ عَنْ بُلوغِهَا فَتَقِفُ خَاسِئَةً عَلَى حُدُودِهَا أَنْشَأَهُمْ عَلَى صُوَرٍ مُتَشَابِهَاتٍ وَأَسْرَارٍ مُتَفَاوِتَاتٍ

الهوامش

1أَيْ أَنَّ اللهَ جَعَلَهُمْ مَصْدَرَ أَمَانٍ وَلُجُوءٍ لِأَهْلِ الشُّكُوكِ.
2زَجَلٌ بِالتَّسْبِيحِ: رَفْعُ الصَّوْتِ وَالْهُتَافُ، وَيُقْصَدُ بِهَا هُنَا: الْمَلَائِكَةُ الْمُرْتَفِعَةُ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّعْظِيمِ.
3ذَٰلِكَ الصَّوْتُ الْمُدَوِّي الْعَالِي لِلتَّسْبِيحِ، وَالَّذِي يَشُقُّ وَيَخْتَرِقُ الْأَسْمَاعَ.
4جَلَالُهُ وَعَظَمَتُهُ وَأَنْوَارُهُ السَّاطِعَةُ، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ: (سُبُحَاتُ وَجْهِهِ)، أَيْ أَنْوَارُهُ وَجَلَالُهُ.
الصفحة 129 من 149