عَلَى جَمِيعِ مُكَوَّنَاتِ الْأَحْيَاثِ وَعَوَالِمِهَا وَأَوْجَدَهُ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْهَا بَعْدَ تَكْوِينِ الِاسْمِ وَبَعْدَهُ إِيجَادِهِ إِيَّاهُ لَهَا غَيْرُهُ وَإِنَّهُ أَوْجَدَهُ إِيَّاهُ عَنْ إِرَادَةِ مُكَوِّنِهِ وَاسْتِخْصَاصِهِ إِيَّاهُ بِوُجُودِهَا وَإِنَّ جَمِيعَ مُكَوَّنَاتِ الْمُكَوَّنِ لَمْ يَجِدْ شَيْئاً مِنْ وُجُودِهِ وَلَا أَحَلَّ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَحَلَّ فِيهِ فَعَلِيِّ مَحَلُّهُ بِذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ الْأَزَلَ أَبْدَى إِرَادَةَ الِاسْمِ وَاخْتِصَاصِهِ بِأَنْ أَوْجَدَهُ الْمَعْنُوِيَّةِ وَظَهَرَ لَهُ بِذَاتِ الِاسْمِ حَتَّى عَرَفَهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ أَنْحَلَهُ رُتْبَةَ الْعِلْمِ وَالسُّمُوِّ مِنْ مَحَلِّ الْأَزَلِيَّةِ فَأَمَدَّهُ بِإِيجَادِ ذَاتِهِ يَمُرُّ فِي الْكَوْنِ فَهُوَ فِي الْكَوْنِ كُلِّهِ يَمُرُّ بِالْأَحْيَاثِ وَيُوجَدُ ذَاتُهُ لَهَا بِوُجُودِ التَّجَوْهُرِ وَإِبْدَاءِ الدَّعْوَةِ الَّتِي دَعَا إِلَيْهَا وَعَرَّفَ الظُّهُورَ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ وَعِيَانِ مَا عَايَنَ فَسَمَّتْ إِلَيْهِ جَمِيعُ الْمُكَوَّنَاتِ فَطَلَبَتْ حَيْثُهُ فَأَبْدَاهُ الِاسْمُ بِإِظْهَارِ النُّطْقِ فَنَطَقَ عَلَى لِسَانِ سَلْمَانَ وَهُوَ الْبَابُ الْمَوْجُودُ بهَذَا الِاسْمِ فِي ظُهُورَاتِهِ الْبَشَرِيَّةِ فَلَمْ يَزَلْ بِدَوَامِ ذَلِكَ مِائَةَ أَلْفِ كُورٍ وَلَا يُجَاوِزُ به الرُّتْبَةَ عَنْ هَذَا الْمَحَلِّ وَالْحَيْثُ وَالنِّحْلَةِ ثُمَّ بَدَا لَهُ الْبَابُ بِمُرَادِ الِاسْمِ فَأَخْتبَرَهُ هَلْ يَتَنَاهَى مَا أَنْحَلَهُ الِاسْمُ عَدْلًا عَنِ الْبَابِيَّةِ فَوَجَدَهُ عِنْدَ ظُهُورِهِ لَهُ بِأَكْمَلِ طَاعَةٍ وَأَسْرَعِ انْقِيَاداً وَأَوْفَرِ إِقْرَاراً بِأَنَّهُ مَحَلُّ شَرَفِهِ وَمَعْدِنُ نُورِهِ وَقَسِيمِ ذَاتِهِ فَلَمَّا أَوْجَدَهُ الْبَابُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ عَظَّمَهُ وَرَفع دَرَجَتَهُ وَأَبْدَاهُ بِحَيْثُ بَدَا وَأَحَلَّهُ بِحَيْثُ حَلَّ وَسَيَّرَهُ مَعَهُ حَيْثُ سَارَ فَكَانَ بِحَيْثُ كَانَ يَجِدُهُ كُلَّ مُكَوَّنٍ مَعَ الْبَابِ إِذْ وَجَدُوا الْبَابَ لَا يَعُدُّ مُونَةً وَصَارَّتْ مَادَّةُ الْمَنْزِلَةِ فِيهِ جَارِيَةً وَإِرَادَتُهُ مِنْهُ بَادِيَةً فَلَوْ لَمْ يُورَدْ مِنَ الِاسْتِشْهَادَاتِ وَالْأَخْبَارِ الْمَأْثُورَاتِ مِنْ تَشْرِيفِ الْمَعْنَى لِاسْمِهِ وَتَشْرِيفِ الِاسْمِ لِبَابِهِ وَتَشْرِيفِ بَابِهِ لِيَتِيمِهِ غَيْرَ هَذَا الْخَبَرِ لَكَانَ غَنِيّاً وَمُقْنِعاً لِمَنْ أَعْنَتْهُ الْمَعْرِفَةُ.
وَاعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ لَمْ أُورِدْ هَذَا الشَّرْحَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا لِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْمَقَالَةِ بَيْنَ إِخْوَانِنَا أَيَّدَهُمُ اللهُ تَعَالَى وَهَدَاهُمْ إِلَى طَرِيقِ الْحَقِّ وَنُورِ الإيَمَانَ وَقَدْ كَانَ قَصْدُنَا أَنْ نَذْكُرَ مَظَاهِرَ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ وَالْبَابِ مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- تَرَكْنَاهَا هَا هُنَا لِاشْتِهَارِهَا فِي كُتُبِ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَعَلَى اللهِ قَصْدُ السَّبِيلِ.
سِيَاقَةِ الْبَابِ فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ
فَكَانَ الْبَابُ سَلْمَانَ مَعَ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْبَيْتُ الْمُكَرَّمُ مَعَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْإِلَهِ الْقَدِيمِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فِي حَالِ صَمْتِهِ لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، فَلَمَّا غَابَ السَّيِّدُ الْمِيمُ ظَهَرَ بسَلْمَانُ فَصَارَ السِّينُ حِجَاباً لِمَعْنَاهُ وَالْبَابُ سَلْمَانَ وَالصَّفْقَةُ سَفِينَةُ وَالْمُؤَهَّلُ رَشِيدُ الْهَجَرِيُّ.
وَظَهَرَ الْمَعْنَى النَّاطِقُ كَالْحَسَنِ الْأَوَّلِ فَصَارَ الِاسْمُ الْحُسَيْنُ وَعَلِيٌّ ابْنُهُ وَالْبَابُ سَفِينَةُ وَالصَّفْقَةُ رَشِيدُ الْهَجَرِيُّ وَالْمُؤَهَّلُ أَبِي خَالِدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ غَالِبٍ الْكَابُلِيِّ.




