مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 12 من 149

عَاجِزُونَ عَنْ إِدْرَاكِ نِهَايَةِ اللَّاهُوتِ فَتَرَاءى لَهُمْ بِصِفَةِ الْجَمَالِ بِصُورَةٍ تُشبِهُ صُوَرِهِمْ لِيَعْدِلَ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ كَمَا عَدَلَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ.

يُؤَيِّدُ ذَٰلِكَ مَا رَوَاهُ "الْإِنْجِيلُ الْمُقَدَّسُ" حَيْثُ قَالَ: نُرِيدُ أَنْ نَخْلُقَ إِنْسَاناً عَلَىٰ صُورَتِنَا كَشِبْهِنَا، مَعْنَاهُ نُظْهِرُ صُورَتَنَا عَلَىٰ مِثْلِ صُورَتِهِمْ لِلْمُؤَانَسَةِ وَالْمُشَابَهَةِ، لِيَفْهَمَ كُلُّ جِنْسٍ عَنْ جِنْسِهِ وَكُلُّ لُغَةٍ عَلَىٰ لُغَتِهِ.

ثُمَّ أَوْضَحَ بَيَانَهُ وَنُورَ بُرْهَانِهِ فِي الْقُرْآنِ الشَّرِيفِ بِقَوْلِهِ تَعَالَىٰ نَظِيراً لِمَا قَالَهُ فِي "التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ": ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾(1)

اعْلَمْ عَلَّمَكَ اللهُ الْخَيْرَ بِهِدَايَتِهِ وَأَلْهَمَنَا وَإِيَّاكَ الرُّشْدَ إِلَىٰ حُسْنِ طَاعَتِهِ أَنَّ الْآيَاتِ هِيَ الظُّهُورَاتُ، وَقَوْلُهُ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ يعني ظُهُورَاتِنَا فِي الْأُفُقِ السَّمَاوِيِّ بِإِظْهَارِهِ لِعَوَالِمِ النُّورِ عَلَىٰ صِفَاتِهِمْ وَهَيْئَاتِهِمْ ثُمَّ أثَنَّىٰ بِقَوْلِهِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ يَعْنِي الْوُجُودَ الظِّلِّيَّ الَّذِي شَاكَلَ بِهِ الْبَشَرِ عَلَىٰ أَمْثَالِهِمْ مِنْ كَبِيرِ الْخَلْقِ وَصَغِيرِهِمْ وَلَا حُجَّةَ بَعْدَ هَٰذِهِ الشَّوَاهِدِ الْبَيِّنَاتِ وَالْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ لِمَنْ يَقُولُ أَنَّ الْبَارِيَ لَا يُشَاكِلُ خَلْقَهُ وَيُجَانِسُهُمْ وَلَوْ تَسَلَّقَ عَلَىٰ حَيْثُ الْإِشَارَةِ لِفَهْمِ الْعِبَارَةِ.

الهوامش

1سورة فصلت – الآية 53
الصفحة 12 من 149