مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 118 من 149

وَالصِّفَةُ الرَّابِعَةُ الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَاتٌ لَا خَالِقَاتٍ هِيَ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَالْبِحَارُ وَالنَّحْلُ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهَا ثُمَّ أَخْبَرَ بِأَنَّهَا هِيَ الْبَابُ وَمَا دُونَهُ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ.

كَمَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : كُلُّ سَمَاءٍ سَلْسَلٌ وَكُلُّ أَرْضٍ مِقْدَادٌ وَمَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِمَا فَهُمُ الْأَيْتَامُ وَالنُّقَبَاءُ وَالنُّجَبَاءُ والمختصون وَالْمُخْلِصُونَ وَالْمُمْتَحَنونَ وَهِيَ الْمَرَاتِبُ السَّبْعُ الْخَمْسَةُ آلَافِ الَّتِي أُقِيمَتِ الشَّوَاهِدُ بِهَا وَهَذِهِ كُلُّهَا مَخْلُوقَاتٌ لَهَا كُلُّ الْأَشْيَاءِ مِنَ الْإِرَادَةِ وَالْبُلُوغِ فِي أَسْبَابِ السَّمَوَاتِ إِلَّا أَنْ تَخْلُقَ، فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَلَا خُصَّ بِهَا الْأَزَلُ إِلَّا السَّيِّدَ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- إِذْ جَعَلَهُ اسْمَهُ وَحِجَابَهُ وَمَوْضِعَ صِفَاتِهِ وَمَكَانِهِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ بِلَا كَيْفِيَّةٍ وَلَا إِحَاطَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ كُنْهَهُ إِلَّا بِارئه الْأَزَلِ الْقَدِيمِ وَإِنَّ مُحَمَّداً لَا يُحِيطُ بِشَيْءٍ مِنْ كُنْهِ مَوْلَاهُ وَلَا يَبْلُغُ إِلَى تَحْدِيدِ مَعْنَاهُ.

اِعْلَمْ أَيُّهَا الْأَخُ الْكَرِيمُ السَّيِّدُ الْمُوَفَّقُ الرَّشِيدُ أَنَّ ذَاتَ اللهِ الْأَحَدِيَّةِ الْأَبَدِيَّةِ الْقَدِيمَةِ الْأَزَلِيَّةِ لَا تَحُولُ عَنِ الْكِيَانِ وَإِنْ ظَهَرَتْ لِلْعِيَانِ بَلْ إِنَّهُ لَمَّا أَرَادَ تَشْرِيفَ اسْمِهِ الْأَجَلِّ الْأَعْظَمِ أَزَالَهُ وَغَيْبِهِ تَحْتَ تلألؤ نُورِ ذَاتِهِ فَشَرَّفَ الِاسْمَ بَابَهُ كَمَا شَرَّفَهُ الْأَزَلُ مَعْنَاهُ وَشَرَفَ الْبَابِ الْيَتِيمِ الأَكْبَرُ وَإِنَّ هَذِهِ الْمَظَاهِرَ الَّتِي هِيَ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ مَوْقِعُهُا بِالِاسْمِ وَالْبَابِ وَالْيَتِيمِ وَذَاتُ اللهِ الْأَزَلِيَّةُ

الصفحة 118 من 149