مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 149

مِنَ النَّاسِ إِلَّا عِنْدَ الْبَيَانِ لَهُ وَالْكَشْفِ عَنْهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَا خَالِقَاتٍ لِكَوْنِ ذَاتِهَا وَلَا مَخْلُوقَاتٍ بِخَلْقِ الْحُدُوثِ وَهِيَ ذَاتُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَهُوَ الِاسْمُ الْخَاصُّ الَّذِي هُوَ النَّوْعُ الْقَدِيمُ بَاطِنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ مَوْضِعُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ وَهِيَ لَا خَالِقَاتٍ لِكَوْنِ ذَاتِهَا وَلَا مَخْلُوقَاتٍ كَخَلْقِ الْحُدُوثِ وَإِعْظَاماً وَإِجْلَالاً.

كَمَا قَالَ بَابُ اللهِ الْأَكْرَمُ: لَا أَقُولُ إِنَّ مُحَمَّداً مَخْلُوقاً بَلِ اللهُ الْمَعْنَى فَوْقَهُ وَإِنَّ السَّيِّدَ الميم -عَزَّ عَزُّهُ- كَيْفِيَّتُهُ نَوْعَانِ قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ فَالْقَدِيمُ ذَاتُهُ وَحَقِيقَتُهُ الَّتِي هِيَ مِنْ نُورِ ذَّاتِ الله وَالْمُحْدَثُ جَسَدُهُ النُّورِيُّ وَهَيْكَلُهُ الْمُحَمَّدِيُّ فَهُوَ بِهِ أَبَداً يَظْهَرُ وَيَتَجَلَّى وَيَتَصَوَّرُ.

وَالصِّفَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي هِيَ خَالِقَاتٌ مَخْلُوقَاتٌ هِيَ أَشْخَاصٌ الَّتِي أظَهَرَتْ لِلْخَلْقِ بِأَنَّهَا مَخْلُوقَاتٌ وَهُوَ النَّوْعُ الْمُحْدَثُ الَّذي خُلِقَتْ بِإِذْنِهِ كَمَا قَالَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : فِي بَيَانِهِ عَنْ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْمَسِيحِ: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾(1)، وَقَوْلُهُ فِي إِبْرَاهِيمَ: وَالْأَرْبَعَةُ أَطْيَارٌ حَيْثُ أَحْيَاهُنَّ فَجِئْنَهُ سَعْياً وَمِثْلُهُ مَا جَرَى فِي مَقَامِ النُّبُوَّةِ وَالْأَئِمَّةِ وَهِيَ فِي مُحَمَّدٍ خَاصَّةً.

الهوامش

1سورة آل عمران – الآية 49
الصفحة 117 من 149