مِنَ النَّاسِ إِلَّا عِنْدَ الْبَيَانِ لَهُ وَالْكَشْفِ عَنْهُ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ بِأَنَّهَا لَا خَالِقَاتٍ لِكَوْنِ ذَاتِهَا وَلَا مَخْلُوقَاتٍ بِخَلْقِ الْحُدُوثِ وَهِيَ ذَاتُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَهُوَ الِاسْمُ الْخَاصُّ الَّذِي هُوَ النَّوْعُ الْقَدِيمُ بَاطِنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ مَوْضِعُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ وَهِيَ لَا خَالِقَاتٍ لِكَوْنِ ذَاتِهَا وَلَا مَخْلُوقَاتٍ كَخَلْقِ الْحُدُوثِ وَإِعْظَاماً وَإِجْلَالاً.
كَمَا قَالَ بَابُ اللهِ الْأَكْرَمُ: لَا أَقُولُ إِنَّ مُحَمَّداً مَخْلُوقاً بَلِ اللهُ الْمَعْنَى فَوْقَهُ وَإِنَّ السَّيِّدَ الميم -عَزَّ عَزُّهُ- كَيْفِيَّتُهُ نَوْعَانِ قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ فَالْقَدِيمُ ذَاتُهُ وَحَقِيقَتُهُ الَّتِي هِيَ مِنْ نُورِ ذَّاتِ الله وَالْمُحْدَثُ جَسَدُهُ النُّورِيُّ وَهَيْكَلُهُ الْمُحَمَّدِيُّ فَهُوَ بِهِ أَبَداً يَظْهَرُ وَيَتَجَلَّى وَيَتَصَوَّرُ.
وَالصِّفَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي هِيَ خَالِقَاتٌ مَخْلُوقَاتٌ هِيَ أَشْخَاصٌ الَّتِي أظَهَرَتْ لِلْخَلْقِ بِأَنَّهَا مَخْلُوقَاتٌ وَهُوَ النَّوْعُ الْمُحْدَثُ الَّذي خُلِقَتْ بِإِذْنِهِ كَمَا قَالَ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- : فِي بَيَانِهِ عَنْ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ الْمَسِيحِ: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾(1)، وَقَوْلُهُ فِي إِبْرَاهِيمَ: وَالْأَرْبَعَةُ أَطْيَارٌ حَيْثُ أَحْيَاهُنَّ فَجِئْنَهُ سَعْياً وَمِثْلُهُ مَا جَرَى فِي مَقَامِ النُّبُوَّةِ وَالْأَئِمَّةِ وَهِيَ فِي مُحَمَّدٍ خَاصَّةً.




