وَخَمْسُونَ الأَزَلَاتِ الْمِثْلِيَّةِ وَالتِّسْعُ مَقَامَاتٍ الذَاتِيَّةٍ وَالْأَحَدَى عَشْرَ المَطَالِعَ الْبَابِيَّةِ، فَأَبَانَ بِقَوْلِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- أَنَّهُ أَضَافَهُ إِلَى جُمْلَةِ أَشْخَاصِهِ عِنْدَ الْمُمَازَجَةِ.
وَمَا أَحْسَنَ مَا أَوْرَدَهُ أَيْضاً الشَّيْخُ الْخَصِيبُ صَاحِبُ الرَّأْيِ الْمُصِيبِ فِي فِقْهِ رِسَالَتِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَقَدْ رُوِينَا أَنَّ الْمَعْنَى يَظْهَرُ كَالِاسْمِ عِنْدَ حَقِيقَةِ الْكَشْفِ الْمَوْجُودِ وَلَوْ فِي أَلْفِ شَخْصٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ الِاسْمُ إِذَا كَانَ مُتَحَقِّقاً بِالْبَابِ ظَهَرَ لِأَنَّ نُورَ الِاسْمِ لَا يَعْلُوهُ نُورُ الْبَابِ وَقَدْ غَلَبَ أَنْوَارَ مَنْ دُونَهُ فَهُمْ لَا يَحُدُّونَهُ وَلَا يَنْعَتُونَهُ وَلَا يَعْرِفُونَ مِنْ نُورِ الِاسْمِ إِلَّا مَا عَرَّفَهُمُ الْبَابُ فَإِذَا ظَهَرَ الِاسْمُ بِالْبَابِ لَمْ يَعْلَمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَرَاتِبِ كُنْهَ ذَلِكَ الظُّهُورِ وَإِظْهَارِ تِلْكَ الْأَفْعَالِ إِلَّا أَنَّهَا مِنْ أَفْعَالِ الْبَابِ لِعَظَمَتِهِ عِنْدَهُمْ وَمَنْزِلَتِهِ فِي قُلُوبِهِمْ وَمِنَ النُّورِ فَإِذَا غَلَبَ نُورٌ عَلَى نُورٍ فَذَلِكَ الْغَالِبُ هُوَ غَايَةُ مَا دُونَهُ وَكَذَلِكَ الْقَدَرُ لَيْسَتْ بِحَدٍّ وَاحِدٍ، فَمِنْهَا: قُدْرَةُ كَوْنٍ بِلَا حُدُوثٍ وَقُدْرَةُ حُدُوثٍ بِلَا تَنَاهٍ وَقُدْرَةُ أَفْعَالٍ يَقَعُ عَلَيْهَا حَدٌّ وَنِهَايَةٌ وَوَصْفٌ وَقُدْرَةُ كَوْنِهَا مِنْ أَمْرٍ نَاهٍ.
فَأَمَّا الْقُدْرَةُ الَّتِي هِيَ كَوْنٌ بِلَا حُدُوثٍ فَإِنَّهَا قُدْرَةُ الْمَعْنَى الَّتِي كَوْنٌ بِهَا الْكَوْنُ الَّذِي جَعَلَهُ اسْمَهُ وَصِفَتَهُ وَمَوْضِعَ مَعَانِيَةِ وَهُوَ بِلَا حُدُوثٍ ثُمَّ قَالَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- : وَأَمَّا قُدْرَةُ الْحُدُوثِ بِلَا تَنَاهٍ فَهِيَ قُدْرَةُ مُكَوِّنِ الْأَشْيَاءِ وَمُنْشِيهَا.




