مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 113 من 149

وَمِمَّا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ: بِأَنَّ يَوْمَ الْمُبَاهَلَةِ قَالَ السَّيِّدُ الْأَكْبَرُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلسَّيِّدِ سَلْمَانَ: سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلُ الْبَيْتِ، مَوْعِدٌ بِأَنَّهُ سَيَظْهَرُ بِهِ وَيَكُونُ مِنْ بَعْضِ أَنْوَارِهِ وَلَمْ يَقُلْ سَلْمَانُ: نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ، فَلَمَّا ظَهَرَ بِهِ الْمِيمُ صَارَ سَيِّداً وَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: إذا كَانَتْ رُوحُ السَّيِّن من جَسَدِ الْمِيمِ النُّورَانِيِّ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ فَكَانَ سَلْمَانُ مِنْ بَعْضِ نُورِ الْمِيمِ قَبْلَ الظُّهُورِ بِهِ فَما الزِّيَادَةُ الَّتِي وَصَلَتْ إِلَيْهِ عِنْدَ الظُّهُورِبةِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا؟

فَالْجَوَابُ وَبِاللهِ التَّوْفِيقُ: اِعْلَمْ إِنَّ الْجَسَدَ النُّورَانِيَّ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ الْبَابُ هُوَ عِنْدَنَا إِنَّ مِنْهُ رُوحُ الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ وَهُوَ الْمِقْدَادُ فَلَمَّا ظَهَرَ الْمِيمُ بِالسِّينِ مَازَجَتْ أَنْوَارُ جَسَدِ الْمِيمِ رُوحَ السِّينِ وَجَسَدَهُ، فَكَانَ هَذَا التَّمَازُجُ هُوَ تَشْرِيفَ السِّينِ وَلَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْمُمَازَجَةِ وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ هِيَ التَشْرِيفٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ هُوَ زِيَادَةُ النُّورِ الثَّانِي عَلَى النُّورِ الْأَوَّلِ فَالزِّيَادَةُ وَإِنْ كَانَتْ مَادَّةً مُتَّصِلَةً لِأَنَّهُ عِنْدَ التَّمَازُجِ يَقَعُ فِي النَّوْر الْأَوَّلِ الْأَدْنَى زِيَادَةٌ مِنَ النُّورِ الْأَعْلَى، لِم يُكِنُ يُدْرِكُهَا إِلَّا بِالتَّمَازُجِ الْوَاقِعِ فِي أَوَانِهِ فَاجْتِمَاعُ النُّورِ الْأَدْنَى بِالنُّورِ الْأَعْلَى يُوجِبُ لَهُ التَّشْرِيفَ وَعُلُوَّ الْمَرْتَبَةِ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لِسَلْمَانَ إِنَّه اللهُ عِنْدَ التَّمَازُجِ لِأَنَّ التَّمَازُجَ مِنَ الْإِيجَادِ فَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فَيَكُونُ سَلْمَانُ بِهَذِهِ الْمَرْتَبَةِ هُوَ اللهُ لِظُهُورِ الِاسْمِ بِهِ وَالْحُكْمُ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ لِلظَّاهِرِ الَّذِي يَظْهَرُ بِهِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدْعَى سَلْمَانُ اللهُ إِلَّا عِنْدَ ظُهُورِ الِاسْمِ بِهِ لِأَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ الِاسْمُ

الصفحة 113 من 149