اللَّهُ- عَنِ الْمَعْنَى هَلْ يَظْهَرُ بِحِجَابِهِ وَهَلِ الْحِجَابُ يَظْهَرُ بِبَابِهِ؟ فَقَالَ: هَذَا مُحَالٌ وَبَاطِلٌ، وَلَا قَالَ مَنْ تَقَدَّمَنَا مِنْ شُيُوخِنَا بِهَذَا وَلَا مَنْ قَالَ بِقَوْلِنَا وَاعْتَقَدَ الْحَقَّ مَعْنَا.
اِعْلَمْ أَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ وَصِفَاتِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قِيلَ إِنَّهُ يَظْهَرُ بِالِاسْمِ هُوَ قَوْلٌ مُحَرِفٌ وَرَأْيٌ مُسْتَحْدَثٌ مُسْتَقْبَحٌ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يَظْهَرُ الْمَعْنَى كَمِثْلِ الْحِجَابِ لَا بِالْحِجَابِ لِأَنَّهُ يَظْهَرُ مِنْ غَيْرِ زَوَالٍ وَلَا انْتِقَالٍ وَهُوَ ظُهُورُ الْإِفْرَاجِ وَالِاسْمُ هُوَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- يَظْهَرُ بِالْبَابِ وَهُوَ ظُهُورُ الْمِزَاجِ وَهَذَا ثَابِتٌ مَوْجُودٌ فِي رِسَالَةِ شَيْخِنَا الْخَصِيبِيِّ شَرَّفَ اللهُ مَقَامَهُ إِنَّ رُوحَ الْبَابِ خُلِقَتْ مِنْ جَسَدِ الْحِجَابِ الَّذِي ظَهَرَ بِهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ فَلَمَّا ظَهَرَ الْحِجَابُ بِالْبَابِ امْتَزَجَ جَسَدُ الْمِيمِ وَرُوحُ السِّينِ الَّتِي هِيَ مَخْلُوقَةٌ مِنْ جَسَدِ الْمِيمِ فَتَمَازَجَ هَذَانِ النُّورَانِ فَصَارَا وَاحِداً أَصْلًا وَفَرْعاً وجسد السِّينُ مِنْهُ رُوحِ الْيَتِيمِ الْأَكْبَرِ وَجَسَدُ الْمِيمِ وَرُوحُ السِّينِ هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا أَقُولُ إِنَّ جَسَدَ الْمِيمِ بَشَرِيٌّ بَلْ هُوَ جَوْهَرِ شَفَّافٌ خَلَقَ مِنْ نُورِ اللهِ يَرَاهُ أَهْلُ الْكَدَرِ جِسْماً كَالْأَجْسَامِ وَجَسَداً كَالْأَجْسَادِ وَذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ وَزِيَادَةٌ فِي كَدَرِهِمْ، وَرُوحُ السَّيِّدِ الْمِيمِ الَّتِي تَحُلُّ فِي هَذَا الْجَسَدِ النُّورَانِيِّ بَدْوُهَا مِنْ نُورِ الذَّاتِ مِنْهُ بَدَتْ وَإِلَيْهِ تَعُودُ فَصَلَتْ مِنْ نُورِ الذَّاتِ لِسُكُونِ الْحَرَكَاتِ غَيْرِ مَخْلُوقَةٍ وَلَا خَالِقَةٍ قَدِيمَةٍ عِنْدَنَا مُحْدَثَةٍ عِنْدَ بَارِيهَا.




