مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 11 من 149

لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ، وَرَبِيعاً لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ وَحَبْلاً وَثِيقاً عروته وَمَعْقِلاً مَنِيعاً ذِرْوَتُهُ وَعِلْماً لِمَنْ وَعَىٰ وَحَدِيثاً لِمَنْ رَوَىٰ وَكُلُّ مَقَالٍ شَهِدَ لَهُ الْقُرْآنُ فَقَدْ صَحَّ بِهِ الِاعْتِقَادُ، وَلَا يَسُوغُّ لِأَحَدٍ الْوُلُوجُ فِي رَدِّهِ وَلَا الِاعْتِنَاءُ بدَحْضِهِ.

أَمَّا أَوَّلُ شَاهِدٍ نُورِدُهُ وَخَبَرٍ نَرْوِيهِ فَهُوَ مَا رُوِيَ فِي "التَّوْرَاةِ الْمُقَدَّسَةِ" فِي السِّفْرِالْخَامِسُ مِنْهَا مَا قَالَ اللهُ تَعَالَىٰ لِمَلَائِكَتِهِ: نُرِيدُ أَنْ نَخْلُقَ إِنْسَاناً عَلَىٰ صُورَتِنَا وَأَمْثَالِنَا، فَكَانَ ذَٰلِكَ آدَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ خَلَقَ آدَمَ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَتِهِ وَآدَمُ هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَسُمِّيَ ذَٰلِكَ لدَوَامُه مَعَ الْحَقِّ -جَلَّ جَلَالُهُ- وَيُطْلَقُ ذَٰلِكَ عَلَىٰ الْبَشَرِ لِأَنَّهُمْ خُلِقُوا مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ نَخْلُقُ إِنْسَاناً عَلَىٰ صُورَتِنَا هُوَ إظُهُارُهُ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ تَشْكِيلًا وَتَشْبِيهاً.

وَإِذَا احْتَجَّ عَلَيْنَا مُحْتَجٌّ وَقَالَ: قَدْ أَثْبَتَّ أَنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَىٰ مِثَالِ صُورَتِهِ فَهَلِ الْبَارِي تَعَالَىٰ ذُو أَيْدٍ وَأَرْجُلٍ وتمازجٍ كَصِفَةِ الْآدَمِيِّينَ؟ نَقُولُ لَهُ: يَا هَٰذَا أَفَيَسْتَوِي الصَّانِعُ وَالْمَصْنُوعُ وَالْخَالِقُ وَالْمَخْلُوقُ أَلَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّ نُطْقَهُ لَيْسَ بِلِسَانٍ وَنَظَرَهُ لَيْسَ بِعَيْنينِ وَسَمْعَهُ لَيْسَ بِأذُنينِ كَصِفَةِ الْآدَمِيِّينَ بَلْ هُوَ نُطْقٌ كُلُّهُ، نَظَرٌ كُلُّهُ سَمْعٌ كُلُّهُ، أيد كله، قُدْرَةٌ كله.

وَقَوْلُهُ لِلْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ هُمُ الْأَيْتَامُ وَمَنْ يَلِيهِمْ مِنْ عِدَّةِ الْعَوَالِم:ِ نُرِيدُ أَنْ نَخْلُقَ إِنْسَاناً عَلَىٰ صُورَتِنَا مَعْنَاهُ آدَمُ الْمَهْبُوطُ أَيْ نُظْهِرُ صُورَتَنَا عَلَىٰ أَمْثَالِهِمْ لِتَأْكِيدِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِيَأْنَسُهُمْ فِي الصُّورَةِ عَدْلًا مِنْهُ، لِأَنَّهُ عَلِمَ مِنْ خَلْقِهِ إِنَّهُمْ

الصفحة 11 من 149