وَمِمَّا رُوِيَ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ سَأَلَهُ سَائِلٌ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ فَقَالَ: إِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا أَتَقَبَّلَ تَوْحِيدَ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ إِلَّا بِوَلَايَةِ سَلْمَانَ وَمَعْرِفَةِ كُنْهِ جِبْرِيلَ وَهُوَ سَلْسَلُ بَابِ اللهِ الْأكرم.
ثُمَّ قَالَ: أَنَا جَنَّةُ الْخُلْدِ وَسَلْمَانُ جَنَّةُ عَدْنٍ.
وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ لِمَنْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ثُمَّ وَإِنْ كَانَ تَقَدَّمَ هَذَا الشَّرحُ فِي الْبَابِ الثَّانِي فَقَدْ وَجَبَ إِثْبَاتُهُ هَاهُنَا عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- بِأَنَّهُ كَانَ وَلَا مَكَانَ فَلَمَّا شَاءَ أَنْ يُظْهِرَ الْمَكَانَ اخْتَرَعَ الِاسْمَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَهُوَ الْعَقْلُ الَّذِي يَعْقِلُ الْقَاصِدُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ الْبَيْتُ الْمَعْمُورُ الَّذِي يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ وَيَقْصِدُ وَيَطْلُبُ مِنْهُ الْمَعْنَى فَيُوجَدُ وَإِنَّهُ تَعَالَى أَوْحَى إِلَى اسْمِهِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ أَنْ يَخْلُقَ لَهُ بَاباً وَيَصْطَفِيَهُ وَيَخْتَصَّهُ وَيَجْتَبِيَهُ فَخَلَقَهُ مِنْ نُورِ نُورِهِ لَا مِنْ نُورِ ذَاتِهِ وَجَعَلَهُ الدَّالَّ عَلَيْهِ وَالسَّبِيلَ إِلَيْهِ، الْبَابَ الَّذِي لَا دُخُولَ إِلَيْهِ إِلَّا مِنْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْحِكْمَةِ أَنْ يَكُونَ بَيْتٌ بِغَيْرِ بَابٍ كَمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَابٌ إِلَّا لِبَيْتٍ وَإِنَّهُ لَا بُدَّ مَنْ نَظَرَ يَقَعُ مِنَ الْبَيْتِ عَلَى بَابِهِ لِأَنَّ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ لِلْبَابِ دَلَائِلُ وَشُرُوطاً حَفِظُوهَا وَنَقَلُوهَا يَدُلُّ بِهَا الباب عَلَى الْبَيْتِ وَيُشِيرُ بِهَا إِلَيْهِ فِي خِطَابِهِ فَإِذَا شَاهَدَ الْمُؤْمِنُ ذَلِكَ دَخَلَ مِنْهُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ ثَبَتتَ عِنْدَهُمْ دَلَالَتُهُ وَصَحَّتْ لَدَيْهِمْ عَلَامَتُهُ فَوَصَلُوا إِلَى مَعْرِفَتِهِ مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ وَجَاوَزُوا الْعَقَبَةَ الَّتِي مِنْهَا حَذَرَهُمْ.




