مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تجارة الرابحين وتذكرة الناجحين - الشيخ علي سلمان المريقب

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 149

وَيَخْرُجُونَ مِنْ ثَقْبٍ أَوْ فُرْجَةٍ وَرَائَهُ وَيَعُدُّونَ ذَلِكَ بِرّاً فَبَيَّنَ لَهُمْ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِبِرٍّ أعَنِّي ثَقْباً أَوْ فُرْجَةً بَلْ إِنَّمَا الْبِرُّ بَرَّ مَنِ اتَّقَى الْمَحَارِمَ وَالشَّهَوَاتِ وَقَدْ أَبَانَ سُبْحَانَهُ تَعْكِيساً لِصَنَائِعِهِمْ وَتَمْثِيلًا لحال مَنْ تَرَكَ بَابَ الْبَيْتِ وَدَخَلَ مِنْ وَرَائِهِ.

فَإِذَا كَانَ أَهْلُ الظَّاهِرِ يُثْبِتُونَ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَهْلِ الْبَاطِنِ مَا هُوَ أَكْشَفُ وَأَجْلَى وَأَبْيَنُ، وَهُوَ قَوْلُهُ لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تَأْتُوا مِنْ وَرَاءِ ظُهُورِهَا يَعْنِي ذَلِكَ: أَنَّ الْبَيْتَ وَالنَّفْسَ مِنْ أَسْمَاءِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَلَفْظَةُ الْبُيُوتِ وَظُهُورِهَا بِالْجَمْعِ مِنْ آدَمَ إِلَى الْحَسَنِ الْآخِرِ الْعَسْكَرِيِّ وَمَعْنَى لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا أَيْ لَيْسَ مِنَ الْفِعْلِ الْجَمِيلِ أَنْ تَنْتَسِبُوا عَلَى اسْمِ اللهِ الْأَعْظَمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْعَجْزِ الَّذِي تَرَاءَى لَكُمْ بِهِ ظَاهِراً لِحَاجَتِكُمْ إِلَيْهِ وَاضْطِرَارِكُمْ لَدَيْهِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأَتَى الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا أَيْ مَنِ اتَّقَى اللهَ قَاصِداً لِبَابِهِ الْكَرِيمِ سَاجِداً لِاسْمِهِ الْعَظِيمِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ تَقِيّاً عَارِفاً مُوَحِّداً وَيَحِقُّ فِيهِ قَوْلُ اللهِ: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾(1) أَيْ إِلَى مَعْرِفَةِ بَابِهِ الْأَكْرَمِ لِأَنَّهُ لَا دُخُولَ للهِ إِلَّا مِنْ بَابٍ وَمن أسمائه السَبِيلَ والطريق والسور وَلِهَذَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ الْعَذَابُ﴾(2)

الهوامش

1سورة العنكبوت – الآية 69
2سورة الحديد – الآية 13
الصفحة 106 من 149