اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَنْ عَلَا عَنْ فِكْرِ الْمُتَوَهِّمِينَ وَيَا مَنْ ظَهَرَ بِعَجَائِبِ تَدْبِيرِهِ لِلنَّاظِرِينَ وَيَا مَنْ هُوَ أَكْبَرُ شَاهِداً لِلشَّاهِدِينَ وَيَا مَنْ تَعَالَى عَنْ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ وَيَا مَنْ لَا تغْشَاهُ الظُلْمٌ وَلَا يَسْتَضِيءُ بِالْأَنْوَارِ وَلَا يَجُنُّهُ لَيْلٌ وَلَا نَهَارٌ وَيَا مَنْ لَا يَضُرُّهُ الْمَنْعُ وَلَا يَكُدُّ يهِ الْعَطَاءُ وَالْجُودُ إِذْ كَانَ مُعْطٍ سِوَاهُ وَكُلُّ مَانِعٍ مَذْمُومٌ مَا خَلَاهُ هُوَ الْمَانُّ بِفَوَائِدِ النِّعَمِ وَعَوَائِدِ الْمَزِيدِ وَالْقَسْمِ يَا مَنْ لَا يَغيضِهِ سُؤَالُ السَّائِلِينَ وَيُخْجِلُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ يَا مَنِ ارْتَمَتِ الْأَوْهَامُ لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ قُدْرَتِهِ فَلَنْ تَجِدَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيلَ، الْأَوَّلِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ لَهُ قبل فَيَكُونَ قَبْلَهُ وَالْآخِرِ الَّذِي لَيْسَ له بَعْدَ فَيَكُونَ شيئاً بَعْدَهُ كَذِبَ الْعَادِلُونَ بك إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنَافِهِمْ وَأَنْحَلُوكَ حِلَّةَ الْمَخْلُوقِينَ بِأَوْهَامِهِمْ وَجَزَّؤُوكَ تَجْزِئَةَ الْمُتَجَسِّمِينَ بِخَوَاطِرِهِمْ وَقَدَّرُوكَ عَلَى الْخَلْقِة الْمُخْتَلِفَةِ بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ وَالْعَادِلُ كَافِرٌ تنَزَلَتْ بِهِ مُحْكَمَاتُ آيَاتِكَ وَنَطَقَتْ عَنْهُ شَوَاهِدُ حُجَجِ بَيِّنَاتِكَ لَمْ تَتَنَاهَى في الْعُقُولِ وَإِنَّكَ أَنْتَ اللهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ مِثْلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ عَلِيُّ عَظِيمُ.




