وَالْوِلْدَانِ وَإِنَّنَا بِحَوْلِهِ تَعَالَى نَعْتَقِدُ بِمَا جَاءَ بِالْخَبَرِ وَالْكِتَابِ وَلَا نَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ وَلَا نَعْتَقِدُ غَيْرَهُ وَللهِ جَلَّ اسْمُهُ الْمِنَّةُ وَنَسْأَلُهُ -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- إِتْمَامَ النِّعْمَةِ لَنَا وَلِسَائِرِإخواننا الْمُؤْمِنِينَ وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ فَهُوَ اليَسِيرُ مَنٍ الكَثِيرٍ غَيْرِ إِنَّنا اخْتَصَرْنا مَا شَرَحْنَاهُ لِأَنَّ قَلِيلَ الْكَلَامِ يُغْنِي عَنِ كَثِيرَه زَادَنَا اللهُ وَجَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ هِدَايَتِهِ وَثَبَّتَنَا عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَتَوْحِيدِهِ بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ.
وَلِنَقُلْ كَمَا أَوْضَحَ لَنَا فِي كِتَابِهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- : ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾(1)
وَمَعَ هَذَا فَلَا يَلُمِ اللَّائِمُ إِلَّا نَفْسَهُ وَلَا يَحْمَدِ حَامِدُ إِلَّا رَبَّهُ، فَيَا لِلَّهِ قَوْماً صَرَّحَتْ لَهُمُ الْعِبَرُ عَمَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ مِنَ الْمِثَلَاتِ فَاعْتَبِرُوا وَحَجَزَتْهُمُ التَّقْوَى عَنْ تَقَحُّمِ الشُّبُهَاتِ فَامْتَثَلُوا وَإِلَى اللهِ اشكُوا وَمِنْ مَعْشَرٍ يَعِيشُونَ جُهَّالًا وَيموتون ضَلَالًا لَيْسَ عِنْدَهُمْ أَنْكَرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَلَا أَعْرَفُ مِنَ الْمُنْكَرِ إِلَهُهُمْ وَاحِدٌ وَنَبِيُّهُمْ وَاحِدٌ وَكِتَابُهُمْ وَاحِدٌ وَطَرِيقَهُمْ وَاحِدٌ.
فَأَمَرَهُمْ سُبْحَانَهُ بِالِاخْتِلَافِ فَأَطَاعُوهُ أَمْ نَهَاهُمْ عَنْهُ فَعَصَوْهُ أَمْ أَنْزَلَ اللهُ دِيناً نَاقِصاً فَاسْتَعَانَ بِهِمْ عَلَى إِتْمَامِهِ أَمْ أَنْزَلَ دِيناً تَامّاً فَقَصَّرَتْ رُسُلُهُ وَأَئِمَّتُهُ وَأهَلْ خَيرَتْهُ السَّلَفُ الْأَوَّلُونَ عَنْ تَبْلِيغِهِ وَأَدَائِهِ فَكَتَبَهُمْ بَيْنَ الْأَيْدِي مَنْشُورَةٌ




