لَا يَسْتَحِقُّهُا حَسَبَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُكْتَمَ عَنْهُمْ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ إِذَا وَقَعَتْ لِغَيْرِ مُسْتَحِقِّهَا أَبْدَاهَا وَأَفْشَاهَا، كَمَا قَالَ: -عَزَّ عَزُّهُ- مِنْ قَائِلٍ: وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ.
وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ۖ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُوا ۚ وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ ۖ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ۚ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾(1)
وَالَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنَ الِاحْتِجَاجَاتِ عَلَى هَذِهِ الْفِرْقَةِ مِنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَحُجَجِ الْعَقْلِ وَرِوَايَاتِ أَهْلِ الحق والنَّقْلِِ فهوأبين دَلَائِلِهِمْ وَرِوَايَاتِهِمُ الَّتِي بَانَ فَسَادُهَا وَظَهَرَ عَوَارُهَا وأفَلَجَنَا بِحَمْدِ اللهِ وَمِنَّهِ بِالْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ فِيها بمالَا يَقْدِرُونَ عَلَى دَفْعِهَ وَلَا يُمْكِنُهُم رَدُّهَ بِحُجَّةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَلَا سُنَّةٍ نبيه وَلَا مِنْ حُجَّةِ الْعَقْلِ وَلَا إِجْمَاعِ الْأُمَّةِ وَلَا لْخَبَرِ يُوَافِقُهُمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصَائِرِ لِأَنَّ جَمِيعَ مَا أَوْرَدْنَاهُ وَاضِحٌ غَيْرُ مُشْكِلٍ وَلَا يَخْيَلُ عَلَى ذَوِي الْعُقُولِ مَعْرِفَتُهُ فَمَنْ عَرَفَ حَقِيقَةَ مَنْزِلَةِ الرَّسُولِ مِنَ الْأَزَلِ الَّذِي لَا يَزُولُ فَقَدْ بَلَغَ الْمَأْمُولَ وَدَخَلَ مِنَ الْبَابِ الْمَشْرُوعِ الَّذِي لَا يَحُولُ وَاعْتَقَدَ أَنْ أَمِيرَ النَّحْلِ هُوَ الْأَزَلُ الْقَدِيمُ وَمُحَمَّدٌ وَلِيُّهُ هُوَ الرَّسُولُ الْكَرِيمُ وَسَلْسَلَ حُجَّتَهُ وَهُوَ الْبَابُ الْمُقِيمُ فَلْيَبْشَرْ بِالرَّحْمَةِ وَالرِّضْوَانِ مِنَ الْعَلِيِّ الرَّحْمَنِ وَيَدْخُلُ في الْجِنَانِ مَعَ الْحُورِ




