الْبَابُ الْأَوَّلُ
يَتَضَمَّنُ مَعْرِفَةَ وُجُودِ الْحَقِّ الْمُبِينِ
لِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَجْمَعِينَ
سَأَلْتَ أَيُّهَا الْأَخُ الْحَمِيمُ والضملال الْفَهِيمُ، زَادَكَ اللهُ مِنْ هِدَايَتِهِ وَآنَسَكَ بِتَوْحِيدِهِ وَمَعْرِفَتِهِ، عَنْ وُجُودِ الْحَقِّ الْمُبِينِ لِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَجْمَعِينَ وَمَرْغُوبُكَ إِيضَاحُ ذَٰلِكَ مِنَ الْأَرْبَعِة كُتُبِ المَنْزِلَةٍ وَالْخَبَرِ الْمَأْثُورِ بِشَوَاهِدَ تَشْفِي وَقَذ الصُّدُورِ وَتَصْقُلُ مِرْآةَ الْحُجُورِ.
فَاعْلَمْ بَلَّغَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ سَعَادَةَ الدَّارَيْنِ وَالسُّلُوكِ فِي طَرِيقِ دَرَجَاتِ الْفَائِزِينَ، إِنَّ أَسْرَارَ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ مَجْمُوعَةٌ فِي الْقُرْآنِ الكريم، لِأَنَّهُ كِتَابٌ عَزِيزٌ ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾(1)، وَفِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْءٍ، ظَاهِرُهُ أَنِيقٌ وَبَاطِنُهُ عَمِيقٌ، لَا تَغنَىٰ عَجَائِبُهُ وَلَا تَقَضِي غَرَائِبُهُ، رَبِيعُ الْقُلُوبِ وَغَايَةُ الْمَطْلُوبِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْآيَاتِ الْمُحْكَمَاتِ الَّتِي تَكْشِفُ الظُّلُمَاتِ لَا انْفِصَامَ لِعُرْوَتِهِ وَلَا انْقِلَاعَ لِشَجَرَتِهِ، رَفِيعُ الْبُنْيَانِ مُنِيرُ الْبُرْهَانِ، نُورٌ لَا تُطْفَىٰ مَصَابِيحُهُ، وَبَابٌ لَا تُغْلَقُ مَفَاتِيحُهُ، وَبَحْرٌ لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ، وَمِنْهَاجٌ لَا يُحْصَرُ سِرُّهُ، وَفُرْقَانٌ لَا يُخمَدُ بُرْهَانُهُ، وَبُنْيَانٌ لَا يهْدَمُ أَرْكَانُهُ، وَعِزٌّ لَا تُهْزَمُ أخدانه وَحَقٌّ لَا تُخْذَلُ أَعْوَانُهُ، فَهُوَ مَعْدِنُ الْإِيمَانِ وَبُحْبُوحَةُ الْعِرْفَانِ، جَعَلَهُ اللهُ رِيّاً




