هَاهُنَا أَنَّ اللَّه -جَلَّ وَعَلَا- قَالَ: [﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾(1) وَقَالَ الثَّانِي: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ﴾(2)، ثُمَّ قَالَ فِي هَذَا المَوْضِعِ:](3) ﴿لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا﴾ وَالعِبَادُ هُمُ العَارِفُونَ، اِتَّخَذَ الثَّانِي مِنْهُمْ نَصِيبًا مَفْرُوضًا إِذْ خَيَّلَ فِي نُفُوسِهِمْ وَشَكَّكَ فِي عُقُولِهِمْ أَنَّ الأُنْثَى تُنْجِبُ، فَأَفْتَى بِذَلِكَ، وَقَالَ: المَرْأَةُ(4) تُنْجِبُ، ثُمَّ اِلْتَفَتَ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- إِلَى فَادَوِيه، وَقَالَ لَهُ: يَا فَادَوِيه، [وَقْتَ قَالَ](5) النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- لَأَدْفَعَنَّ الرَّايَةَ غَدًا(6) إِلَى رَجُلِ، هَلْ كَانَ وَقْتَ كَشْفٍ؟ قَالَ: لَا يَا سَيِّدِي، قَالَ -مِنْهُ السَّلَامُ- : عَنَى النَّبِيُّ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ "رَجُلٍ" سِتْرُ ذَلِكَ، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ الكَشْفُ، فَيَقُولُ المِيمُ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ لِلمُوَافِقِ(7) وَالمُخَالِفِ هَذَا رَبِّي وَرَبُّكُمْ العَلِيُّ العَلَّامُ، وَمَعَ ذَلِكَ إِنَّ قَوْلَهُ "رَجُلٌ" اِسْمُ الكَمَالِ(8) فَافْهَمْ ذَلِكَ يَا فَادَوِيه وَعَلِّمْهُ وَأَلْقِهِ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ.
1()سُورَةُ الحِجْرِ – الآيَةُ رَقْمُ (42)
2()سُورَةُ الحِجْرِ – الآيَةُ رَقْمُ (40)
3()لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا بَيْنَ الحاضِنَتَيْنِ
4()فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: الاِمْرَأَةُ
5()فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: هَلْ كَانَ الوَقْتُ الَّذِي قَالَ
6()لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَلِمَةُ (غَدًا)
7()فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: لِلمُؤَالِفِ
8()لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَلِمَةُ (الكَمَالِ)




