المَجْلِسُ الثَّالِثُ فِي قَوْلِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَأَدْفَعَنَّ الرَّايَةَ فِي غَدٍ إِلَى رَجُلٍ
قَالَ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدٌ بْنُ الحَسَنِ البَغْدَادِي حَدَّثَنِي زُرَيْقُ بْنُ الخَوَّاصِ، قَالَ حَدَّثَنِي أَبَا عَبْدِ اللَّه الحُسَيْنِ بْنُ حَمْدَانَ الخَصِيبِي -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- ، قَالَ حَدَّثَنِي عَسْكَرُ بْنَ مُحَمَّدٍ الفَارِسِي أَنَّ فَادَوِيه(1) الكُرْدِي قَالَ لِأَبِي يَعْقُوبَ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ، أَيُّ شَيْءٍ سَمِعْتَ فِي قَوْلِ المِيمِ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ: لَأَدْفَعَنَّ الرَّايَةَ فِي غَدٍ إِلَى رَجُلٍ يُحِبُّ اللَّه وَرَسُولَهُ وَاَللهُ وَرَسُولُهُ يُحِبَّانِهِ(2)، كَرَّارٍ غَيْرَ فَرَّارٍ، وَالمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- مُبْدِي الأَشْيَاءِ وَمُكَوِّنُهَا وَمُتْقِنُهَا، أَفَيكُونُ(3) رَجُلاً؟ فَقَالَ إِسْحَاقُ: إِنَّ اَلْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- ظَهَرَ لَنَا(4) تَأْنِيسًا لِتَقْرُبَ الصُّورَةَ مِنَ الصُّورَةِ، ذَكَرًا رَجُلاً مِثْلَنَا، يُظْهِرُ الأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالنِّكَاحَ وَالمَوْتَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، لِيَعْرِفَهُ مَنْ يَعْرِفُهُ، وَيُنْكِرَهُ مَنْ يُنْكِرُهُ، قَالَ فَادَوِيه، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ، أَهَذَا(5) رَأْيُكَ وَسَمَاعُكَ مِنَ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُهُ(6) مِنَ المَوْلَى




