وَبِاللَّه التَّوْفِيقُ، إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَهَا سَبَبٌ نَزَلَتْ لِأَجْلِهِ(1)، وَذَلِكَ أَنَّ زَيْدَ [بْنَ عَلِيٍّ بْنِ الحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ](2) كَانَ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِ المُؤَالِفِ(3) وَالمُخَالِفِ، وَإِنَّ طَائِفَةً مِنَ المُخَالِفِينَ [كَانُوا يَخْدِمُونَهُ وَيُكْرِمُونَهُ وَيَسْعَوْنَ](4) فِي قَضَاءِ حَوَائِجِهِ، فَأَحَبَّ زَيْدُ أَنْ يُدْخِلَهُمْ تَحْت الاِيمَانِ، وَأَنْ يُلْقِيَ إِلَيْهِمْ تَوْحِيدَ اللَّه، فَعَاتَبَهُ المِيمُ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِمُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾(5)، يَعْنِي، ["أَنَا" أَي](6) المِيمُ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِمُ، لِأَنَّ المِيمَ اللَّه(7)، اِسْمٌ لِلمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، فَكَانَ المِيمُ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِمُ أَعْلَمُ بِالقَوْمِ الَّذِينَ أَحَبَّ زَيْدٌ أَنْ يُلْقِيَ إِلَيْهِمْ مَعْرِفَةَ اللَّه، فَعَاتَبَهُ الرَّبُّ بِهَذِهِ الآيَةِ وقَالَ لَهُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا أَعْلَمُ مِنْكَ بِهِمْ، فَإِنَّهُمْ(8) لَا يَسْتَحِقُّونَ مَا تُلْقِيهُ إِلَيْهِمْ، لِأَنَّ لَهُمْ ذُنُوبًا أَوْبَقَتْهُمْ وَحَجَبَتْهُمْ(9) وَمَنَعَتْهُمْ عَنِ المَعْرِفَةِ، ثُمَّ قَالَ
1()فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: مِنْ أَجْلِهِ
2()لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا بَيْنَ حَاضِنَتَيْنِ
3()فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: المُوَافِقِ
4()فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: كَانَتْ تَخْدِمُهُ وَتُكَرِّمُهُ وَتَسْعَى
5()سُورَةُ القَصَصِ – الآيَةُ رَقْمُ (56)
6()لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا بَيْنَ حَاضِنَتَيْنِ / فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: إِنَّ
7()لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَلِمَةُ (اللَّه)
8()فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: لِأَنَّهُمْ
9()فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَغَيَّبَتْهُمْ




