وَسَارَ حَتَّى أَتَى دَارَهُ، وَقَالَ لِاسَحاقٍ: اُدْخُلْ، فَهَذَا وَقْتُ الظَّهِيرَةِ، فَدَخَلَ إِسْحَاقُ مَعَ أَبِي شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَقُدِّمَتِ المَائِدَةُ، فَقُلْتُ لِلسَّيِّدِ أَبِيٍّ شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : يَا سَيِّدِي، إِنَّ اللَّه َ -جَلَّ وَعَلَا- يَقُولُ: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾(1)، قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : [عِنْدَ المِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- مَفَاتِيحُ الغَيْبِ](2)، وَالغَيْبُ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّ ظَاهِرَهُ إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ، وَبَاطِنُهُ غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ، وَالمِيمُ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ عِنْدهُ(3) مَفَاتِيحَ الغَيْبِ، أَيْ عِنْدَهُ ظُهُورَاتُ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- فِي سَائِرِ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا المِيمُ لِذِكْرِهِ الجَلَالَةُ وَالتَّعْظِيمُ، هَكَذَا(4) قَالَ(5) -جَلَّ وَعَلَا- فِي الآيَةِ الأُخْرَى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ﴾(6) ثُمَّ اِلْتَفَتَ إِلَى إِسْحَاقَ، وَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا يَعْقُوبَ، المِيمُ مُرْتَضَى؟ قَالَ(7): نَعَمْ فَقَالَ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : [إِذًا، هُوَ](8) يَعْلَمُ الغَيْبَ، [قَالَ:
1()سُورَةُ الأَنْعَامِ – الآيَةُ رَقْمُ (59)
2()لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مَا بَيْنَ حَاضِنَتَيْنِ
3()لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَلِمَةُ (عِنْدَهُ)
4()فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: كَذَا
5()لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَلِمَةُ (قَالَ)
6()سُورَةُ الجِنِّ – الآيَتَيْنِ رَقْمُ (26 وَ27)
7()فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: قَالَ إِسْحَاقُ
8()فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: فَهُوَ إِذَا




