النَّفْسَ قَدْ خَرَجَتْ إِلَى الصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ مِنْ بَلَاءٍ عَظِيمٍ وَشِدَّةٍ شَدِيدَةٍ، فَهِيَ تَكْرَهُ أَنْ تُرَدَّ إِلَى ذَلِكَ.
عِلَّةِ اخْتِلَافِ الْإِصَارِ وَالْأَغْلَالِ بَيْنَ الشَّرَائِعِ وَلِمَا صَارَتِ الْمَسِيحِيَّةُ أَقَلَّ تَكْلِيفًا
عَنْهُ قَالَ: وَسَأَلْتُهُ لِمَ صَارَتِ الشَّرِيعَةُ الْمَسِيحِيَّةُ أَقَلَّ مُطَالَبَةً وَأَخَفَّ تَكْلِيفاً، وَأَهْلُهَا أَقْرَبَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْيَهُودِ وَمِنْ أَهْلِ سَائِرِ(1) الشَّرَائِعِ؟ فَكَانَ الْجَوَابُ: لِأَنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- دَعَا الْخَلْقَ إِلَى بَاطِنِ ظُهُورِهِ، وَلَوَّحَ فِيهِمْ بِصِفَاتِ نُورِهِ، فَأَنْكَرُوا وَتَمَرَّدُوا عَلَيْهِ، فَصَبَّ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةَ وَالْمَسْكَنَةَ، وَضَيَّقَ عَلَيْهِمْ فِي الْمُطَالَبَةِ، وَكَثُرَ اسْتِيحَاشُ النُّفُوسِ مِنْهُمْ، وَنَفَرَتِ الْقُلُوبُ عَنْهُمْ وَظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالصِّفَةِ الْمَسِيحِيَّةِ، فَدَعَا النَّصَارَى فَأَجَابَتْ، وَلَوَّحَ لَهَا فَأَطَاعَتْ، إِلَّا أَنَّهَا صَرَّحَتْ وَأَتَتْ إِلَى مَا اسْتَوْدَعَهَا فَأَظْهَرَتْهُ، فَكَانُوا أَقْرَبَ الْأُمَمِ إِلَى الْإِقْرَارِ وَأَبْعَدَهُمْ عَنِ الْإِنْكَارِ، وَلَوْلَا أَنَّهُمْ اعْتَقَدُوا مَعَ اللَّاهُوتِ نَاسُوتاً، وَمَعَ النُّورِ ظُلْمَةً لَكَانُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمْ يَنْفَصِلُوا عَنِ الْعَارِفِيَ، فَخَفَّفَ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الثِّقَلِ إِلَّا أَيْسَرَهُ بِمِقْدَارِ مَا تَجَاهَلُوا، فَأَنَسَتِ




