مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مجمع الأخبار - مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِّيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 272

النَّفْسَ قَدْ خَرَجَتْ إِلَى الصُّورَةِ الإِنْسَانِيَّةِ مِنْ بَلَاءٍ عَظِيمٍ وَشِدَّةٍ شَدِيدَةٍ، فَهِيَ تَكْرَهُ أَنْ تُرَدَّ إِلَى ذَلِكَ.

عِلَّةِ اخْتِلَافِ الْإِصَارِ وَالْأَغْلَالِ بَيْنَ الشَّرَائِعِ وَلِمَا صَارَتِ الْمَسِيحِيَّةُ أَقَلَّ تَكْلِيفًا

عَنْهُ قَالَ: وَسَأَلْتُهُ لِمَ صَارَتِ الشَّرِيعَةُ الْمَسِيحِيَّةُ أَقَلَّ مُطَالَبَةً وَأَخَفَّ تَكْلِيفاً، وَأَهْلُهَا أَقْرَبَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْيَهُودِ وَمِنْ أَهْلِ سَائِرِ(1) الشَّرَائِعِ؟ فَكَانَ الْجَوَابُ: لِأَنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- دَعَا الْخَلْقَ إِلَى بَاطِنِ ظُهُورِهِ، وَلَوَّحَ فِيهِمْ بِصِفَاتِ نُورِهِ، فَأَنْكَرُوا وَتَمَرَّدُوا عَلَيْهِ، فَصَبَّ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةَ وَالْمَسْكَنَةَ، وَضَيَّقَ عَلَيْهِمْ فِي الْمُطَالَبَةِ، وَكَثُرَ اسْتِيحَاشُ النُّفُوسِ مِنْهُمْ، وَنَفَرَتِ الْقُلُوبُ عَنْهُمْ وَظَهَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالصِّفَةِ الْمَسِيحِيَّةِ، فَدَعَا النَّصَارَى فَأَجَابَتْ، وَلَوَّحَ لَهَا فَأَطَاعَتْ، إِلَّا أَنَّهَا صَرَّحَتْ وَأَتَتْ إِلَى مَا اسْتَوْدَعَهَا فَأَظْهَرَتْهُ، فَكَانُوا أَقْرَبَ الْأُمَمِ إِلَى الْإِقْرَارِ وَأَبْعَدَهُمْ عَنِ الْإِنْكَارِ، وَلَوْلَا أَنَّهُمْ اعْتَقَدُوا مَعَ اللَّاهُوتِ نَاسُوتاً، وَمَعَ النُّورِ ظُلْمَةً لَكَانُوا مَعَ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَمْ يَنْفَصِلُوا عَنِ الْعَارِفِيَ، فَخَفَّفَ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الثِّقَلِ إِلَّا أَيْسَرَهُ بِمِقْدَارِ مَا تَجَاهَلُوا، فَأَنَسَتِ

الهوامش

1لَا تُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَلِمَةُ سَائِرِ
الصفحة 97 من 272