مُوسَى، وَكَشْفِ المَسِيحِ، وَإِذْنِ مُحَمَّدِكُمْ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى عَفَا اللَّهُ عَنْهُ، فَكَانَ مِنَ المِنْحَةِ مَا عَلِمْتَ وَلَمْ يَصْبِرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ قَالَ جَابِرٌ: فَقُلْتُ يَا سَيِّدِي، فَالوَلِيُّ إِذَا نُقِلَ وَهُوَ فِي مَرْتَبَةٍ وَوُلِدَ صَغِيرًا وَقَدْ رُفِعَ إِلَى أُخْرَى، يَعْلَمُ فِي صِغَرِهِ مَا كَانَ فِي كِبَرِهِ؟ فَقَالَ لَهُ: يَا بْنَ يَزِيدَ، يَعْلَمُ مَا كَانَ بِقَدْرِ صَفَاءِ رُتْبَتِهِ وَعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ، فَإِذَا كَمُلَ بَلَاغُهُ كَانَ فِي صِغَرِهِ كَبِيرًا، وَفِي عَجْزِهِ قَادِرًا، وَفِي فَقْرِهِ غَنِيًّا، وَفِي بُعْدِهِ قَرِيبًا، وَفِي ذُلِّهِ عَزِيزًا، وَفِي وَحْدَتِهِ مُكَاثِرًا، أَلَمْ تَرَ إِلَى ابْنِ مَرْيَمَ فِي طُفُولِيَّتِهِ كَيْفَ قَالَ: ﴿قَاَل إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا * وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾(1)، يَعْنِي حَيْثُ مَا ظَهَرْتُ قَالَ جَابِرٌ: فَسَجَدْتُ سَجْدَةَ الشُّكْرِ وَقُلْتُ: سُبْحَانَ أَحْكَمِ الحَاكِمِينَ(2).
تَفْسِيرُ آيَةِ: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾
خَبَرٌ مَرْوِيٌّ عَنِ الشَّيْخِ الثِّقَةِ أَبِي الحُسَيْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الجِلِّيِّ الأَمِينِ قَالَ: حَدَّثَنِي شَيْخِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ الخُصَيْبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- يَرْفَعُهُ إِلَى المَوْلَىٰ الصَّادِقِ الوَعْدِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَىٰ: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ * وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَىٰ * فَأَمَّا اليَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ




